رئيس مركز هيئة البقيع
في حوار لـ(الحسبة)
أكَّد رئيس مركز هيئة البقيع الشيخ سعيد بن سعد الفايدي أن طبيعة عمل المركز قائمة على التوجيه والإرشاد نحو الزيارة الشرعية، ومنع المنكرات التي قد تحصل من الزوار أثناء الزيارة داخل المقبرة، كما بيَّن نطاق عمل المركز والبرنامج اليومي لعمل الأعضاء، وأوضح جانبًا من الأعمال التوجيهية التي يقوم بها المركز وبيَّن أن المركز وزَّع خلال العام الماضي 1431هـ أكثر من 6 ملايين مادة توجيهية ما بين كتاب وشريط ونشرة، كما تحدث عن المراحل التطويرية التي مَرَّ بها المركز، وذكر مواقف متعددة مع زوار المقبرة في الحوار الآتي:
طبيعة عمل المركز
▪ ما طبيعة عمل مركز هيئة البقيع؟
- طبيعة عمل المركز قائمة على التوجيه والإرشاد نحو الزيارة الشرعية، ومنع المنكرات التي قد تحصل من الزوار أثناء الزيارة، داخل المقبرة، وكذلك الدخول مع الجنائز منعًا لوقوع أي منكر قد يحصل من الزوار الذين يدخلون مع الجنائز، حيث يقوم أعضاء الهيئة بالخروج مع الجنائز بعد الصلاة عليها في المسجد النبوي، ومرافقتها إلى أن تدخل البقيع وتدفن فيه، كل ذلك يتم بإشراف ومتابعة الهيئة؛ منعًا لحدوث أي مخالفات شرعية أو بدع أثناء حمل الجنائز أو دفنها.
كما يقوم أعضاء المركز بمنع المنكرات التي قد تحصل مِن بعض الزوار في الساحة الأمامية للمقبرة، ويقومون أيضًا بالتنبيه للصلوات وتنظيم صفوف النساء التي تمتد إلى الساحة الأمامية في صلاة الجماعة في موسمي الحج والعمرة.
ويقوم أيضًا أعضاء الهيئة بمعالجة المخالفات التي تصدر من بعض العاملين في المحلات والمخالفات التجارية داخل نطاق عمل المركز، بالإضافة إلى توزيع الكتب والنشرات العلمية والإرشادية.
نطاق العمل
▪ ما نطاق عمل المركز؟
- نطاق عمل المركز: يتحدد في داخل المقبرة، والساحات المجاورة لها، والمحلات التجارية المجاورة لساحات المقبرة.
ومن الجدير بالذكر أن الساحات الأمامية للمقبرة من نطاق عمل مركز هيئة البقيع، بينما الساحات الواقعة بعد الجدار الفاصل بينها وبين المسجد النبوي هي من نطاق عمل الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.
البرنامج اليومي
▪ هل لك أن تصوّر لنا البرنامج اليومي لعمل أعضاء المركز؟
- العمل في المركز على فترتين، ويكون الدوام في كل فترة لمدة سبع ساعات، وتفصيلها كالتالي:
الفترة الأولى: الفترة الصباحية، ويبدأ العمل فيها قبل صلاة الفجر بنصف ساعة فيحضر الأعضاء والمترجمون إلى المركز ويقومون بالتنبيه لصلاة الفجر، وتنظيم الصفوف التي قد تمتد إلى الساحة الأمامية للبقيع في موسمي الحج والعمرة، وبعد الصلاة مباشرة يفتح باب المقبرة فيدخل الأعضاء والمترجمون قبل الزوار إلى المقبرة منعًا لأي منكر قد يقع من بعض الزوار عند أول دخوله مستغلًا عدم وجود المرشدين، فإذا دخل الأعضاء والمترجمون المقبرةَ يذهب كل واحد إلى مكانه المخصص للتوجيه، حيث تم توزيع المرشدين داخل المقبرة حسب مصلحة العمل فإذا دخل الزوار يبدأ كلُّ عضوٍ ومترجم عمل التوجيه والإرشاد، ويستمر في ذلك إلى نهاية وقت الزيارة، حيث ينتهي وقتها قرابة التاسعة صباحًا، ثم ينتقل عمل الأعضاء والمترجمين إلى الساحات الأمامية فيقومون بالنصح والتوجيه إلى الساعة الحادية عشرة صباحًا.
والفترة الثانية: الفترة المسائية، حيث يحضر الأعضاء والمترجمون قبل العصر بنصف ساعة، ويقومون بالتنبيه لصلاة العصر وتنظيم الصفوف عند الحاجة، ثم يدخلون المقبرة بعد أداء صلاة العصر ويستمرون في التوجيه إلى نهاية الزيارة قبيل المغرب، ثم يعملون في الساحات الأمامية، بالإضافة إلى الدخول مع الجنائز بعد المغرب والعشاء، وهكذا يستمر دوامهم لمدة سبع ساعات يوميًا. كما يقوم المركز بتكليف بعض الأعضاء للتنبيه على صلاة الظهر، ثم الدخول مع الجنائز بعد الظهر أيضًا، حرصًا على تغطية أعضاء الهيئة لجميع الظروف والأوقات التي قد يُحتاج فيها إليهم.
أوقات العمل
▪ هل هناك علاقة بين وقت عمل المركز ووقت فتح المقبرة؟
- نعم هناك علاقة؛ لأن عمل المركز في غالبه مرتبط بالمقبرة؛ فالمقبرة تفتح من بعد صلاة الفجر مباشرة، وتستمر لمدة 4 ساعات ونصف، وأحيانا تصل إلى 5 ساعات، خصوصًا في الصيف، وفي المساء: مِن بعد صلاة العصر مباشرة إلى قُبيل أذان المغرب بنصف ساعة تقريبًا، هذا طبعًا في غير موسم الحج.
توزيع الكتب
▪ شاهدنا لكم جهودًا توعوية غير النصح والإرشاد المباشر، وهي توزيع الكتب من خلال مكتب خاص للتوزيع... حدثنا عن جهودكم في هذا المجال؟
- يقوم مجموعة من الأعضاء والمترجمين بتوزيع الكتيبات والأشرطة والمطويات التي تطبعها إدارة التوعية والتوجيه بالرئاسة على الزوار بعدة لغات، وتدور موضوعاتها حول الزيارة الشرعية للمقبرة، وأهمية الصلاة، وكيفية الحج والعمرة، وبعض المسائل الشرعية الأخرى التي يكثر السؤال عنها، بالإضافة إلى تفسير العشر الأخير.
وإن مما لا تفوتني الإشارة إليه أن إقبال الزوار على هذه الكتب كبير جدًا، وقد وزعنا في العام الماضي 1431هـ أكثر من 6 ملايين مادة توجيهية ما بين كتاب وشريط ونشرة، وقد كان نصيب موسم الحج منها النصف، حيث وزعنا خلال موسم الحج 3 ملايين مادة توجيهية، وشاهدنا لها أثرًا طيّبًا -ولله الحمد-.
الوسائل التوعوية
▪ ما الوسائل التوعوية التي تستخدمونها لتوعية الزوار؟
- هناك وسيلة النصح والإرشاد المباشرة بعدة لغات عن طريق أعضاء المركز والمترجمين، بالإضافة إلى توزيع الكتيّبات والأشرطة، واللوحات الإرشادية داخل المقبرة بعدة لغات، وهناك لوحة أخرى توضع أمام المركز بعنوان: «الآل والأصحاب أصهار وأحباب»، كما أبشركم بأن هناك أربع لوحات إرشادية ستوضع داخل المقبرة قريبًا -إن شاء الله-، نظرًا لأثرها الكبير على زوار المقبرة.
▪ بالنسبة لمن لا يقتنع بالنصيحة.. هل تحاورونهم وتناقشونهم؟
- من الطبيعي جدًا أن يوجد مَن لا يقتنع بالنصيحة، فتجده يناقش في بعض الأمور، فنقوم بمناقشته وتَبيين الأدلة الشرعية والعقلية، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل:125]. وإن تطلب الوضع طول النقاش والأخذ والرد، فنقوم بدعوته إلى المركز؛ لأن طبيعة العمل داخل المقبرة لا تتفق مع طول المناقشات، فنناقشه داخل المركز، بالاستفادة من وجود المراجع الورقية والإلكترونية في المركز، ويتم إهداء بعض الكتب المتوفرة إليه.
ولكن أكثر الزوار يستجيبون للتوجيهات الشرعية المقرونة بالأدلة دون لجوءٍ إلى المناقشات. ففي الجملة هناك استجابة طيّبة ولله الحمد.
إمكانيات المركز
▪ كم عدد أعضاء المركز؟ وكم عدد المترجمين؟ وكم عدد السيارات؟
- أعضاء المركز مجموعهم 25 عضوًا، منهم 12 عضوًا في الفترة الصباحية إضافة إلى عضو غير مفرَّغ و4 مترجِمِين، وفي الفترة المسائية 12 عضوًا، ومترجِمَين.
والمترجمون: أحدهم يتكلم بالأردية والهندية، والآخر يتكلم بالأردية والبورمية، و4 يتحدثون بالفارسية والبشتو والأردية.
والسيارات التابعة للمركز: سيارتان.
المراحل التطويرية
▪ ما المراحل التطويرية التي مرَّ بها المركز؟
- هناك مرحلة تمثِّل نقلة في تاريخ المركز، وهي مرحلة الانتقال إلى المركز الجديد، وهو المكتب الخاص بصاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن ماجد أمير منطقة المدينة المنورة -وفقه الله- حيث تم النقل إليه مؤخرًا، وهو أنسب من سابقه بكثير، وجعلنا المركز السابق مقرًا لتوزيع الكتب.
وهناك مرحلة أخرى تطويرية وتمثّلت في زيادة عدد أعضاء المركز، حيث دعمنا معالي الرئيس العام -وفقه الله- حتى جاوز عدد أعضاء المركز عشرين عضوًا.
أبرز القضايا
▪ ما أبرز القضايا التي يعالجها المركز؟
- أغلب القضايا التي يعالجها المركز تتمثَّل في الأمور العقدية: من التبرُّك بالقبور، ودعاء أصحابها، وأخذ التراب من المقبرة للتبرك به، ونثر الحبوب على القبور... إلخ.
مواقف مميزة
▪ هل هناك مواقف مرت عليك تشدك؟
- من المواقف التي مرت عليّ هي زيارة بعض الأشخاص الذين يأتون من خارج المملكة كمرشدين دينيين للوفود التي معهم، ولديهم مخالفات عقدية فيأتون إلى المركز للسؤال عن بعض الأمور التي تشكل عليهم، وتتم محاورتهم لتوضيح ما أشكل عليهم، ثم نكرمهم بإهداء بعض الكتب والمطويات، ونجد منهم تقبلًا كبيرًا، وهذا من فضل الله تعالى أولًا، ثم بفضل جهود الإخوة المترجمين لدينا.
ومن الجدير بالذكر أن أغلب المترجمين الذين يعملون معنا في مجال الدعوة إلى الله هم من طلاب الدكتوراه أو الماجستير بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ولمسنا جهودهم المباركة منذ عدة سنوات، وقد أثمرت هذه الجهود في تحول عدد كبير من أصحاب الفِرَق الضالة إلى مذهب أهل السنة والجماعة ولله الحمد.
كما أذكر موقفًا آخر مؤثِّر مَرَّ علي وهو أني رأيت في أحد الأيام رجلًا راكعًا عند أحد القبور، وقمت بمناصحته وتوجيهه وبيَّنت له أن هذا لا يجوز وأن الركوع عبادة لا تصرف إلا لله تعالى، وبيَّنت له ما يُسَنُّ فعله عند زيارة المقبرة، وأخبرته بالأماكن التي تشرع زيارتها في المدينة المنورة، وهي المسجد النبوي وبيّنت له فضل الصلاة فيه، ومسجد قباء، ومقبرتَي البقيع وشهداء أحد.... وبينما أنا أتحدث معه بكى بحرقة... سألته: ما بِك؟ فقال: هؤلاء وأشار إلى أحد المعممين، فقلت له: لا تخف، فقال: أنا لست خائفًا ولكني من سنوات طويلة وأنا انتظر أن تتاح لي الفرصة لزيارة المدينة المنورة وأنا قد زرتها الآن من ثلاثة أيام وأنا في المدينة، ولم يبق لي إلا يوم واحد، وأنا إلى الآن لم أدخل المسجد النبوي! حيث قال لي المعممون أهم شيء تزوره في المدينة أئمة البقيع! واستضفناه في المركز وأهدينا له بعض الكتيبات والمطويات النافعة، وخرج وهو يدعو لنا.
أبرز العقبات
▪ ما أبرز العقبات التي تواجهكم في عملكم الميداني؟
- من أبرز العقبات التي تواجهنا قلة عدد المترجمين مقارنة بعدد الزوار، علمًا بأن الحاجة ماسة إلى زيادة عدد المترجمين؛ لأن زوار المقبرة يأتون من جميع أنحاء العالم، ولا سبيل إلى توجيههم وإرشادهم إلا من طريق وجود من يتحدث بلغاتهم.
كما أننا بحاجة إلى تهيئة مكتب كبيرٍ يفي بحاجات العمل، من مكتبٍ للرئيس، ومكتبٍ للشؤون الإدارية، ومكتبٍ للأرشيف، ومكاتب للأعضاء والمترجمين، فإن عدد الإخوة العاملين قد يبلغ المائة في موسم الحج، مع توافد عددٍ كبيرٍ من الزوار أحيانا للاستفسار أو الزيارة ونحو ذلك.
كما تتطلب منا طبيعة العمل توفير صالة كبيرة تحتوي على عددٍ من شاشات العرض لتوعية الزوار وإطلاعهم على بعض المخالفات العقدية التي تحصل أثناء الزيارة في المقبرة، والاستفادة منها في التفريق بين الزيارة الشرعية والزيارة البدعية من أرض الواقع.
بالإضافة إلى حاجتنا إلى مستودع كبير يتسع لتخزين الكتب التي تقوم الهيئة بتوزيعها على الزوار؛ لأن كميات الكتب قد تكون كثيرة جدًا لتنوع لغاتها وكثرة الطلب عليها من الزوار، ولا سيما في موسم الحج والعمرة.
أخطاء بعض الزوار
▪ حدثنا عن الأخطاء التي قد تقع من بعض الزوار؟
- من أبرز الأخطاء التي يقع فيها بعض الزوار: الصلاة داخل المقبرة، تارةً جهة القبلة، وتارةً جهة القبور، وكذلك دعاء أصحاب القبور، وأخذ التراب من المقبرة للتبرك والاستشفاء به، ونثر الحب على القبور التي فيها طلبات، فبعضهم يطلب المال، وبعضهم يطلب الأولاد، وبعضهم يطلب شفاء المرضى.
ولا أنسى أن هذه المظاهر ليست موجودة لدى كل الزوار، بل هناك من يزور المقبرة زيارة شرعية، ويدرك الفرق بين الأمور المشروعة والممنوعة في المقابر، ولكن ما تحدثتُ عنها هي أخطاء تصدر من بعض الزوار.
التنسيق مع الجهات الأخرى
▪ ما ذا عن علاقتكم بالجهات ذات الاختصاص؟ وما هي؟
- التعاون والتنسيق -ولله الحمد- موجود وقائم بشكل مستمر بيننا وبين الجهات ذات الاختصاص، فكلنا نشترك في العمل لأجل تحقيق ذات الهدف، وأما الجهات التي نقوم بالتنسيق معها فهي: إمارة المنطقة، والشرطة، والدوريات الأمنية، والمباحث العامة، وأمانة المنطقة.
علمًا بأن التنسيق مع بعض هذه الجهات يكون مباشرة، ومع البعض الآخر يتم عن طريق فضيلة مدير عام الفرع.
كلمة أخيرة
في ختام هذا اللقاء أتوجه بالشكر لله تعالى أولًا وآخرًا، ثم أتوجه بالشكر الجزيل لمقام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، وسمو النائب الثاني على جهودهم المباركة التي يبذلونها في خدمة الإسلام والمسلمين، ودعمهم اللامحدود للرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، سائلًا المولى العلي القدير أن يجعل ما يقوم به قيادتنا الحكيمة في موازين حسناتهم ويرفع بها درجاتهم في أعلى عليين.
كما أخص بالشكر صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن ماجد أمير منطقة المدينة المنورة على دعمه المتواصل واهتمامه المستمر لهيئة البقيع، ولا سيما دعم سموه لمركز البقيع بمقر مكتبه الخاص فجزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
كما لا يفوتني أن أشكر معالي الرئيس العام على جهوده التطويرية واهتماماته الكبيرة ودعمه المتواصل لفرع الرئاسة العامة بمنطقة المدينة المنورة.
وكذلك أشكر فضيلة مدير عام الفرع، الشيخ عبد الله الفواز، الذي لم يألُ جهدًا في دعم المركز بزيادة أعضاء الهيئة، حيث بلغ عدد الأعضاء إلى خمسة وعشرين عضوًا، بالإضافة إلى تفقده المباشر حاجات المركز وضرورياته بشكل مستمر، فجزاه الله خيرًا.
وأختم لقائي بالشكر والتقدير لفريق «مجلة الحسبة» الذين أتاحوا لي فرصة اللقاء بهم، فأسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتهم وأن يرزقنا وإياهم حسن الدنيا والآخرة.
[«مجلة الحسبة»، العدد 109، الصفحة 53-56]