رتب لخدمات احصائيات و ترتيب المواقع | هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - احصائيات و ترتيب

 

د. عبدالله الصالحي :لابد من الاحترافية في تربية الأبناء

خاص- موقع الرئاسة

المقدمة :

الدكتور عبدالله الصالحي عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم، قدم خلال ندوة أقيمت عن (ماذا يريد الأبناء من الآباء؟ )، نقاط جديرة بالاهتمام والمتابعة، وحاولنا أن نلخصها في هذا اللقاء على شكل أسئلة وإجابات من قبله، تلبي احتياجات الأسرة، وتساهم في تفهمها المهم لحاجات أبناءها، وكثيرا ما عبر الابن عن سخطه البالغ من عدم قدرة والديه على تفهم آراءه أو رغباته، ليكون هذا البحث المقدم، أنموذجا يمكن أن تستفيد منه العائلة ، في تقييم سلوك أبناءها وبناتها، وتحقيق الرغبات بطريقة مثالية بعيدا عن الاجتهاد ومبدأ المحاولة والخطأ، الذي جعل أعدادا كبيرة من العائلات تؤكد وجود مشكلة التواصل مع أفرادها ، وكلما كانت الفجوة الزمنية بين الآباء والأبناء، كلما أسهمت هذا الفجوة بشكل عكسي، وكلما كانت أقل مساحة، فإن الآباء يكونوا قادرين على حل هذه المشاكل التي تعترض أبنائهم بشكل متتال ومتواصل..

 

بداية دكتورنا كيف يمكن أن تمهد لنظرتك تجاه التربية ؟

أوكل الله سبحانه وتعالي دعوة الناس إلى الرسل، وأوكل مهمة تربية الأبناء ودعوتهم إلى الوالدين وجعلها أمانة يسألون عنها يوم القيامة، بل جعلهم رعية استرعى الله الوالدين عليها ليحسنوا رعايتها والاهتمام بها، فإن نجحوا في ذلك فقد فازوا ورعيتهم وإن خسروا ذلك فقد ضيعوا الأمانة  وسيسألون عنها: "إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلموا جهولا" ومن أعظم الأمانة أمانة تربية الأولاد. أخرج الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه... يقول: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته...) الحديث . حديث معقل بن يسار رضي الله عنه إني سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏ "‏ما من عبد ‏ ‏يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة". ولعظمها وصعوبتها في نفس الوقت بين الرسول صلى الله عليه واسلم أنه وكافل اليتيم كهاتين في الجنة. ليس كفالة الأكل والشرب واللباس فهذا أمر هين (وهي مقصودة في حديثه صلى الله عليه وسلم) خاصة في زمن توفر النعم كحالنا في هذا الزمن ولله الحمد والمنة، لكن الأهم في الكفالة هي كفالة التربية والتنشئة الصالحة وهي المقصودة أساسا في قوله صلى الله عليه وسلم وفد رتب لها الأجر العظيم وضمن لصاحبها مرافقته في الجنة.

 

 

لكن هل بالفعل أن التربية تختلف من جيل إلى جيل؟

 

نعم بالتأكيد ،تختلف التربية من جيل إلى جيل ومن زمان إلى زمان ومن ظروف اجتماعية معينة إلى ظروف اجتماعية أخرى. فما كان وسيلة تربوية سهلة وميسرة ومقنعة للولد بالأمس ليس بالضرورة أن تكون كذلك في زمن آخر. وما كان يصلح لجيل الآباء في صغرهم وشبابهم ليس بالضرورة مناسبا وجذابا في عصر وجيل أبنائهم. لذلك وجب إدراك  أن التربية ليست نسخة طبق الأصل لما كان عليه الأب أو الأم في شبابهما وما على الأبناء سوى تقليدهما وفعل ما كانا يفعلانه وترك ما كانا يتركانه، والاقتناع بما كان يقتنعان به بنفس الطريقة ونفس المستوى من الإدراك، لذلك يقول الخليفة الراشد علي رضي الله عنه: ربوا أبناءكم على غير ما ربيتم عليه فقد وجدوا لزمان غير زمانكم. والتربية في زمن تعددت فيه مصادر التربية والتلقي والمعرفة والتأثير وتنوعت وسائلها فيه كأزماننا هذا ليست كما هي قبل عشرين أو ثلاثين سنة من الآن.

 

وكيف يمكن أن ينجح الأب أو الأم في  تربية من تحت يده ؟

 بالاحترافية إننا في زمن التخصص والاحترافية، والعمل من خلال رسم رؤية ورسالة وأهداف قريبة وبعيدة، أهداف إستراتيجية وأهداف مرحلية لأي عمل نقوم به بذواتنا أو من خلال مجالات أعمالنا الرسمية أو التطوعية. ويعظم التخطيط والترتيب بقدر أهمية العمل المطلوب وبقدر حجم تأثيره على الفرد أو المجتمع في حاضره أو مستقبلة. وأمر التربية إذا نظر إليه من خلال زاوية الاحترافية في العمل والتخطيط والتنفيذ فهو من أعظم الأمور وأخطرها في نفس الوقت. إذ الربح فيه نجاة في الدنيا والآخرة للوالد والولد وأعقابهم –بإذن الله – والخسارة فيه خسارة مضاعفة للجميع. لذلك وجب علينا معاشر الآباء والأمهات النظر إلى التربية على أنه  فن له أصوله و منطلقاته العلمية والعملية وله خططه واستراتيجياته وليس أمرا سهلا معتادا عليه توارثت الأبناء عن الآباء جيلا بعد جيل.  فليس عيبا أن يحضر الأب أو الأم دورات تخصصية في تربية الأبناء والبنات، وليس عيبا أن يقرأ كتابا أو مجلة متخصصة أو يشترك في موقع أو يزوره على الشبكة العنكبوتية العالمية  لمعرفة الجديد في شأن تربية الأبناء والبنات بطريقة علمية مدروسة تلبي حاجات الأولاد وتطلعاتهم.

وبظنك كيف نفهم حاجات أولادنا وتطلعاتهم؟

يمكن الإجابة على هذا السؤال من خلال  عدة مسارات، ولتركيز الإجابة سننظر إلى هذه الحاجات من طريقين:

المسار الأول : من خلال الحاجات المحددة والمنطلقة من جوانب النمو في شخصية الإنسان وبالتحديد:

·       الحاجات النفسية

·       الحاجات الاجتماعية

·       الحاجات المعرفية الثقافية

المسار الثاني: من خلال المراحل العمرية التي يمر بها الابن أو البنت:

·       الطفولة

·       المراهقة

·       الشباب أو الرشد

 

لو حاولنا تلخيص الحاجات بشكل مبسط كيف يمكن أن نقول؟

سنبدأ بالحاجات النفسية وهي تتعلق بالحاجة للعبادة والتعبد:

من أبرز الحاجات النفسية للولد الحاجة إلى العبادة والتعبد وتبرز هذه الحاجة واضحة في مرحلة المراهقة. إذ أن نموه العقلي وتفكيره يدعوه للتساؤل في القضايا الكونية والإنسان وغاية وجوده. إضافة إلى عواطفه الجياشة فهو كثير الخوف كثير الرجاء سريع الشعور بالذنب  كثير التوبة. لذلك وجب على الوالدين استثمار هذه الحاجة في التأكيد على العبادة وتعويده عليها بدون إفراط ولا تفريط وبدون غلاء ولا جفاء.

 

1-              الحاجة للأمن:

الحاجة إلى الأمن مطلب كل إنسان وليس الابن أو البنت فقط، لكن الشاب أو الشابة في مرحلة المراهقة تنتابه تغيرات جسمية وعقلية كبيرة تجعله يحس بنوع من القلق والاضطراب يحتاج إلى من يقف معه في  هذه التقلبات وأعظم من يقوم بهذا هما الوالدان. لذلك وجب على الآباء والأمهات معرفة هذه الحالة النفسية التي يمر بها الشاب أو الشابة وضرورة تفهم الأب أو الأم لها مساعدة أولادهما على تجاوزها بيسر وسهولة.

 

 

2-              الحاجة إلى القبول

القبول مطلب نفسي واجتماعي لا يستغني عنه الإنسان، وقبول الشاب أو الشابة وإحساسه بذلك يزيد من أخذه لتوجيهات الآخرين، سواء أباء أو أمهات أو موجهين، لذلك لزم على الوالدين فهم المراهق أو المراهقة ومراعاتهم في تحولاتهم النفسية والجسمية والاجتماعية والعقلية التي تجعلهم أحيانا يعيشون في اضطرابات قد لا يتحملها منهم قريبون منهم ما لم يوطن الوالد أو الأم نفسه لمساعدة هذا الشاب أو الشابة في هذه المرحلة العمرية.

 

3-              الحاجة إلى التقدير:

وهذه الحاجة من أكبر الحاجات وأهمها عند ألأبناء والبنات إذ إحساس الابن أو البنت بعدم تقديره أو عدم اعتباره عنصرا في البيت له قيمته ورأيه يزيد من الفجوة بين ألآباء والأبناء وبين البنات والأمهات.  والتقدير لدى الأبناء يأخذ صورا شتى منها:

·       نوع اللغة المستخدمة معه أو معها

·       تحميله المسؤولية

·       الثقة به وبقراراته

·       عدم تأنيبه بصورة علنية ومباشرة

·       الثناء عليه بما يستحقه لزيادة ثقته بنفسه وقدراته

عدم التقليل من أراءه ومقترحاته وإن كانت بسيطة ومتواضعه .

مداخلة دكتور : ألا ترى أن النقطة الأخيرة تحتاج إلى جهود كبيرة لتفهمها من قبل المربي؟

الواقع يؤسف له في هذه القضية، فكثير من الآباء والأمهات يمسح شخصيته ابنه أو بنته ويزعزع الثقة فيهم منذ نعومة أظفارهم. كثرا ما نتبرم ونسمع التبرم من حال أطفالنا  وبعض شبابنا اليوم من أن سلوكياتهم وتصرفاتهم لا تتناسب والمرحلة العمرية التي يعيشونها، لا تتناسب مع ما يطمح إليه والديهم من الرجولة وحسن التصرف والاعتماد عليه وتحميله المسؤولية وغيرها من صفات يأمل كل أبي أن تكون في ابنه أو بنته.

بل إننا كثيرا ما نترحم على أيام الآباء والأجداد بل أحيانا على زماننا نحن لما كنا صغارا وأن الطفل في ذلك الزمن يصبح رجلا وهو بعد صغير والبنت تصبح امرأة في تصرفاتها وهي لما تزال صغيرة، فما بال أطفالنا اليوم؟!

هل هذا اللوم على الطفل لأن طبيعته ومرحلته مختلفة ؟

لنكن صرحاء في هذه النقطة...ليس اللوم كله على الأطفال في هذا الزمن، لماذا لا تكون المشكلة أو جزء كبيرا فينا نحن المربين..أبي وأبوك هم الذين ربونا في ذلك الزمن وأنا وأنت نحن الذين ربينا أطفالنا في هذا الوقت! إن بعض تصرفاتنا مع أولادنا تمسح أي أثر لمعالم الشخصية التي نريدها لهم ذكورا كانوا أم إناثا. عندنا نحن الآباء والأمهات أزمة ثقة في أبنائنا وبناتنا انعكست تباعا على شخصية أولادنا خذ أمثلة:

·       الولد والضيوف في البيت (طرد الطفل) لكي لا يفضح أمر تربيتنا له عند ضيوفنا

·       الولد والمسؤولية—لا نحمله حتى شراء الخبز

وعندما ننظر إلى المربي الأول صلوات ربي وسلامه عليه وكيف كان يتعامل مع الأطفال ويدربهم على تحمل المسؤولية ويزرع الثقة فيهم نرى عجبا!  روى أبو يعلى وابن عساكر عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: أتي بي عند مقدمه إلى المدينة فقالوا: يا رسول الله – هذا غلام من بني النجار وقد قرأ مما أنزل عليك سبع عشرة سورة، فقرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعجبه ذلك فقال: "يا زيد تعلم لي كتاب يهود فإني لا آمن يهود على كتابي" فتعلمته فما مضى لي نصف شهر حتى حذقته، فكنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كتب إليهم وأقرأ كتبهم إذا كتبوا إليه.

كلمة أخيرة دكتور؟

شكرا لكم وأتمنى لكم توفيقا ومزيدا من التقدم.

 

 

 

 

 


 
ارسل لصديق | طباعة

» التاريخ :