الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

لقاء مع فضيلة الشيخ الدكتور / سعد بن تركي الخثلان

حاوره : حمد بن عبد العزيز الوشيقري

أكد فضيلة الدكتور سعد بن تركي الخثلان عضو هيئة التدريس بقسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، وإمام وخطيب جامع الأميرة سارة بنت سعد أن الصراع بين الحق والباطل ، وبين المعروف والمنكر ماضٍ في الناس إلى قيام الساعة أو إلى قرب قيامها عندما يبعث الله ريحا طيبة تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة ، فلا يبقى إلا شرار الناس وعليهم تقوم الساعة ، وقيل : تلك الحين لا يزال من هذه الأمة طائفة على الحق ظاهرين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ، وبيّن في معرض حواره الخاص معنا أن الاجتهاد إنما يكون للعلماء الذين تتوافر فيهم شروط الاجتهاد ، أما غيرهم فليس لهم الاجتهاد ؛ لأنهم لا يملكون آلة الاجتهاد ، مستدلا بقول العظماء : إن العوام فرضهم تقليد علماء بدلهم ولا يسعدهم الخروج عن ذلك ، بل لا يسعهم تقليد علماء غير بلدهم    هذا جانب من نقاط كانت في الحوار فإلى الحوار:

هل من كلمة مختصرة عن أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟

- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة عظيمة من شعائر دين الإسلام ، وبه نالت هذه الأمة الخيرية ، كما قال الله تعالى : سورة آل عمران الآية 110]كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ[[آل عمران : 110 ] ، وقد عده بعض أهل العلم الركن السادس من أركان الإسلام وهو فرض كفاية على الأمة : سورة آل عمران الآية 104]وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ[ [آل عمران : 104 ] ، وواجب على الأعيان في حق من رأى المنكر ولو بقلبه إن لم يستطع بيده ولا بلسانه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : «إن من أمتي قوما يعطون مثل أجور أولهم ينكرون المنكر». أخرجه الإمام أحمد بسند جيد ، وهذا يدل على فضل إنكار المنكر ، وأن من الأمة من ينال مثل أجور أول هذه الأمة من الصحابة والتابعين بفضل إنكار المنكر .

ما الأحوال التي يمكن الستر فيها على مرتكب المنكر ؟

الأصل هو الستر على المسلمين وعدم إشاعة الفاحشة من المؤمنين ، كما قال الله تعالى : سورة النور الآية 19]]إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ[ [النور : 19] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : «من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة»، ولكن في بعض الأحوال قد يتعين عدم الستر على مرتكب المنكر ؛ كما لو كان الستر عليه يؤدي إلى استمراره وإقامته على هذا المنكر ، أو كان الواقع في المنكر من أرباب السوابق ، أو يكون مجاهرا بفعل المنكرات ، فإن المجاهر بالمنكر ينكر عليه علنا ، والجزاء من جنس العمل .

انتشار بعض المنكرات التي صاحبت البث الفضائي أصابت البعض بالفتور عن إنكار المنكر .. كيف نشحذ الهمم في ذلك ؟

- الصراع بين الحق والباطل ، وبين المعروف والمنكر ماض في الناس إلى قيام الساعة ، أو إلى قرب قيامها عندما يبعث الله ريحا طيبة تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة ، فلا يبقى إلا شرار الناس وعليهم تقوم الساعة ، وقيل : تلك الحين لا يزال من هذه الأمة طائفة على الحق ظاهرين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم .. ثم إن البث الفضائي المصحوب بالمنكرات لا يتناول جميع أفراد المجتمع ، بل هناك شريحة كبيرة من المجتمع بمنأى عن ذلك ، ثم إن البث الفضائي قد استثمره بعض أهل الخير استثمارا حسنا بإنشاء قنوات فضائية إسلامية ؛ كقناة المجد على سبيل المثال والتي جعل الله تعالى فيها خيرا كثيرا ، وبركة على الأمة بما تبثه من نشر العلم الصحيح والدعوة إلى الله تعالى ، ونشر الفضيلة ومحاربة الرذيلة .. وهذه الجوانب إذا نظر لها زالت حالة الفتور والإحباط المشار إليها في السؤال ، وبكل حال ينبغي تغليب جانب التفاؤل ، ومن قال : هلك الناس فهو أهلكهم ، كما ورد ذلك في الحديث الصحيح

يحتج بعض الناس ويسوغ لأعماله الاجتهادية الخاطئة بأن له أجرين ، فما هو ضابط هذه المسألة ؟

- الاجتهاد إنما يكون للعلماء الذين تتوفر فيهم شروط الاجتهاد ، أما غيرهم فليس لهم الاجتهاد لأنهم لا يملكون آلة الاجتهاد ، ولهذا قال العلماء : إن العوام فرضهم تقليد علماء بلدهم ولا يسعهم الخروج عن ذلك ، بل لا يسعهم تقليد علماء غير بلدهم .. فعلى سبيل المثال : لو أرادت امرأة أن تكشف وجهها في هذه البلاد ، مستندة إلى فتوى عالم من علماء خارج هذه البلاد فليس لها ذلك ؛ لأنه لو فتح هذا الباب لما استقرت أمور الشريعة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إذ إن معظم المسائل العملية لا تخلو من خلاف ، ثم إن الواجب على العلماء فيما بينهم أن يتركوا المسائل العامة لكبار العلماء حتى تنضبط الفتيا ، فمثلا مسائل الطلاق ينبغي ألا يفتي فيها إلا كبار العلماء ؛ لأنها مسائل عظيمة يترتب عليها مصير أسر واستحلال فروج ونحو ذلك ، فينبغي أن تضبط فيها الفتيا ، وترد إلى كبار العلماء

مجلة الحسبة   العدد 64

 

 


 
ارسل لصديق | طباعة

» التاريخ :
24/06/1431 


اقرأ ايضا
فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن غانم السدلان في حوار مع الحسبة
الدكتور توفيق السديري في حوار مع الحسبة
فضيلة الشيخ عبد الله بن صالح آل الشيخ في حوار مع الحسبة
معالي الشيخ صالح الفوزان في حوار مع الحسبة
مهندس مشروع الجودة د. حسين القرشي في حوار مع الحسبة
رئيس مركز هيئة البقيع
حوار مع وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
الملتقى الأول لأقسام الدعوة والحسبة في الجامعات السعودية
حوار «مجلة الحسبة» مع فضيلة مدير عام فرع الرئاسة بمنطقة مكة المكرمة
المسلسلات المدبلجة...