الإسراف في الولائم
اللجنة الدائمة، للبحوث العلمية والإفتاء، بالمملكة العربية السعودية
فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله-
فضيلة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-
سُئلَت اللجنة الدائمة، للبحوث العلمية والإفتاء، بالمملكة العربية السعودية:
س: لدينا عادة قبلية منتشرة في الحجاز وهذه العادة هي: إذا قام أحد أفراد القبيلة بتزويج ابنته على أحد شباب إحدى القرى المجاورة، فإنه يطلب من الشاب المتزوج إحضار ما لا يقل عن اثني عشر خروفا من الغنم، وعندما يسأل والد البنت المتزوجة عن ذلك، يذكر بأن هذه الأغنام سوف يذبحها كوجبة لجماعته. والسؤال يا فضيلة الشيخ: هل هذه العادة محللة في شرع الله أم محرمة؟
الجواب:
يستحب عمل الوليمة بمناسبة الزواج من غير إسراف؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- للمتزوج: «أولم ولو بشاة»[1].
أما الإسراف في الولائم بمناسبة الزواج أو غيره فإنه محرم؛ لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾[2].
ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾[3].
ولأن الإسراف في الوليمة يُثقل كاهل الزوج، ويُعَسِّرُ الزواج، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد حث على تخفيف مؤنة الزواج.
فالواجب عليكم ترك هذه العادة، والاقتصار على المشروع، وفي ذلك الخير والبركة.
والعادة إذا كانت تخالف الشرع وجب تركها؛ لما فيها من الشر.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
بكر أبو زيد. عبدالعزيز آل الشيخ. صالح الفوزان.عبدالله بن غديان. عبد العزيز بن باز
[فتاوى اللجنة الدائمة (19/ 96-97)، فتوى رقم (16506)]
الرجوع للأعلى
وسُئلَ فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبدالله بن باز -رحمه الله-:
س: ما رأي فضيلتكم فيما نراه من إسراف شديد في الأطعمة التي تقدم في الحفلات، والتي يكون مصيرها أكياس النفايات؟ وهل هناك حل؟ وأين توضع بقايا الأكل؟
الجواب:
تقدمت الإجابة عن هذا الأمر في أنه لا يجوز.
لأن الإسراف لا يجوز لا في الولائم بالزواج ولا في غير ذلك.
وينبغي على صاحب الوليمة أن يتحرى المطلوب الذي لا بد منه، أما الأشياء التي لا حاجة إليها فينبغي أن يتركها، والباقي يسلم للجهات التي تقبله مثل الجمعيات الخيرية, أو بعض الفقراء، أو العمال، ينقل إليهم.
فالواجب أن ينقل إلى من يستفيد منه، ولا يلقى في النفايات، ولا مع القمامات، ولا بقرب النجاسات، بل ينقل إلى المحتاجين.
وإذا لم يكن هناك محتاجون فينقل إلى محل سليم، ليس في الطرقات ولا مع القاذورات، فلعله أن يأتي من يأكله من الناس أو الدواب، وحتى لا يمتهن، وهذا عند الضرورة.
أما إذا وُجِد من يأكله من عمال أو فقراء؛ فالواجب إيصاله إليهم، أو تجفيفه حتى ينقل لمحتاجين إليه، ولو علفا للدواب.
وإذا حصل اقتصاد وعدم تكلف قلت الأطعمة الباقية.
[مجموع فتاوى ابن باز (21/ 96-97، جمع الشويعر)]
الرجوع للأعلى
قال فضيلة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-:
ضمن كلامه على موانع النكاح:
قال: «الإسراف في الولائم.
الوليمة: هي ما يَصنعه الزوج عند الدخول أو بعد الدخول إظهارًا للفرح والسرور.
ولكن ليست بهذا الوضع الذي نشاهده الآن! حيث تجد الإنسان يخسر على الوليمة عشرة آلاف، ثمانية آلاف، أربعة آلاف.. لماذا؟ وربما يخسرون أكثر من هذا، ربما عشرين ألفًا! ثلاثين ألفًا!! أربعين ألفًا!!! وهذا لا شك أنه من الإسراف، ومن الخطأ العظيم.
قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لعبد الرحمن بن عوف: «أولم ولو بشاة» شاة واحدة، وهو من أغنياء الصحابة -رضي الله عنه-، ولهذا قال الفقهاء: تُسَنُّ الوليمة بشاة فأقل.
الآن كم يذبحون من الشياة؟ عشرًا أو أكثر.. مع أن الناس الآن ليسوا في حاجة -والحمد لله- فكلهم أغنياء.
ولولا أن الإنسان يتقي الله في حضور الولائم إذا دعي إليها، ولولا أنه يخجل من رد الداعي؛ ما ذهب الإنسان إلى الدعوة، يجد في بيته من الطعام ما هو أشهى له وأنفع له من هذه الولائم. فهم في الحقيقة يسرفون.
[«مشروعية النكاح وموانعه» ضمن اللقاء (46) من «لقاءات الباب المفتوح»]
الرجوع للأعلى