الإمساك قبل أذان الفجر
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية
الشيخ العلامة: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز -رحمه الله-
الشيخ العلامة: محمد بن صالح بن عثيمين -رحمه الله-
الشيخ العلامة: محمد ناصر الدين الألباني –رحمه الله-
سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية
قرأتُ في بعض التفاسير أن الصائم يُمسك قبل أذان الفجر بثلث ساعة ، أي بمقدار عشرين دقيقة ويسمي ذلك إمساكاً احتياطياً ، فما هو المقدار بين الإمساك وأذان الفجر في رمضان ؟ وما حكم من يسمع المؤذن يقول الصلاة خير من النوم ويشرب مادام لم ينته من الأذان فهل يصح؟
فأجابت:
«الأصل في الإمساك للصائم وإفطاره قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾.
فالأكل والشرب مباح إلى طلوع الفجر -وهو الخيط الأبيض الذي جعله الله غاية لإباحة الأكل والشرب-، فإذا تبين الفجر الثاني حرم الأكل والشرب وغيرها من المفطرات.
ومَن شَرِبَ وهو يسمع أذان الفجر:
فإن كان الأذان بعد طلوع الفجر الثاني؛ فعليه القضاء.
وإن كان قبل الطلوع فلا قضاء عليه.
[فتاوى اللجنة الدائمة (10/ 282-283)]
الرجوع للأعلى
وسُئِلَ فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله-:
توزع بعض الشركات والمؤسسات إمساكيات لشهر رمضان المبارك، وهذه الإمساكيات خاصة بأوقات الصلوات، ولكن الذي لفت انتباهي وضعهم وقتا للإمساك يسبق وقت أذان الفجر بربع ساعة، فهل لعملهم هذا أصل من السنة؟ أفتونا مأجورين.
فأجاب:
لا أعلم لهذا التفصيل أصلا، بل الذي دل عليه الكتاب والسنة أن الإمساك يكون بطلوع الفج.
لقول الله سبحانه: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ الآية.
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الفجر فجران، فجر يحرم الطعام وتحل فيه الصلاة، وفجر تحرم فيه الصلاة (أي صلاة الصبح) ويحل فيه الطعام». رواه ابن خزيمة والحاكم وصححاه كما في بلوغ المرام.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم».
قال الراوي: وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت. متفق على صحته.
والله الموفق.
[مجموع فتاوى ابن باز (15/ 281)، جمع الشويعر]
الرجوع للأعلى
وسُئلَ فضيلة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-:
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى-: نرى بعض التقاويم في شهر رمضان يوضع فيه قسم يسمى «الإمساك» وهو يجعل قبل صلاة الفجر بنحو عشر دقائق، أو ربع ساعة فهل هذا له أصل من السنة أم هو من البدع؟ أفتونا مأجورين؟
فأجاب فضيلته:
هذا من البدع، وليس له أصل من السنة، بل السنة على خلافه.
لأن الله قال في كتابه العزيز: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾.
وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر».
وهذا الإمساك الذي يصنعه بعض الناس زيادةٌ على ما فرض الله عز وجل فيكون باطلاً، وهو من التنطع في دين الله، وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون».
[مجموع فتاوى ابن عثيمين (19/291-292)]
الرجوع للأعلى
وسُئلَ أيضًا:
هل يجوز للصائم أن يؤخر الإمساك إلى أن يؤذن لصلاة الفجر أم عليه أن يتحرز ويمسك قبل الأذان بدقيقتين أو ثلاث؟
فأجاب فضيلته:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
يقول الله سبحانه وتعالى ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فلا تُعَتْدوَهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾.
والله سبحانه وتعالى قد حدد للصائم وقتاً لإمساكه ووقتاً لإفطاره:
أما وقت الإمساك فقد قال الله تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر﴾ فجعل الله حد الإمساك طلوع الفجر.
وليس من السنة أبداً أن يُمسك الإنسان قبل طلوع الفجر على سبيل الاحتياط أو التقرب إلى الله عز وجل؛ لأن هذا تقرب إلى الله سبحانه وتعالى فيما لم يشرعه، واحتياطٌ في غير محله.
والنبي عليه الصلاة والسلام قال لأصحابه «إن بلال يؤذن بليل فكلوا وأشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» وقد روي أنه ليس بينهما بين أذانيهما إلا أن هذا يصعد وهذا ينزل -وإن كان في هذه الرواية ما فيها من النظر-، لكن على كل حال: النبيُّ عليه الصلاة والسلام أمر أصحابَه أن يأكلوا ويشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم؛ قال صلى الله عليه وسلم «فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» فهذه هي السنة.
وما يفعله بعض الناس حيث يجعلون في إمساكية رمضان: مدفع الإمساك يقولون أو وقت الإمساك، ثم وقت طلوع الفجر لا شك أن هذا خطأ وليس بالصواب.
إذن فالإنسان يأكل ويشرب حتى يتبين له طلوع الفجر إما بمشاهدته إن كان في بر وإما بسماع أذان الثقة الذي لا يؤذن حتى يطلع الفجر.
وكذلك أيضاً بالنسبة للغروب: فإن الناس مأمورون بتعجيل الفطر من حين تحقق غروب الشمس أو غلبة الظن في غروبها؛ فإذا غربت الشمس -وإن لم يؤذن- فإنك تُفطر، فإذا قُدَّر أنك في البر أو في مكان مرتفع يتبين به غروب الشمس فإنك تفطر -وإن لم تسمع المؤذن-.
وإذا لم تكن في مكان كذلك فإنك تعتمد على آذان الثقة الذي لا يُؤِّذن حتى تغرب الشمس.
وإذا قُدِّر أن أحداً من المؤذنين أذن قبل أن تغرب الشمس وأنت شاهد الشمس فإنه لا يجوز لك الإفطار حتى تغرب الشمس.
[«فتاوى نور على الدرب» الشريط رقم (74) الوجه (أ)]
الرابط:
http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_2812.shtml
الرجوع للأعلى
وقال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله-:
في بيان حكم ذلك:
«. . . والخلاصة: الإمساك عن الطعام قبل أذان الصبح بدعة».
[«السلسلة الصحيحة» (3/381) حديث رقم (1394)]
الرجوع للأعلى