الملابس العارية والضيَّقة للمرأة

صادر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية حول لباس المرأة عند النساء، وعند المحارم

رسالة لسماحة مفتي المملكة الأول: الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله- حول اللباس العاري والضيِّق للمرأة

 أسئلة وردت للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية:

كثر في الآونة الأخيرة لبس الملابس الخليعة بين النساء، والتي تكشف أجزاء من الجسم وتُعرِّيه

هل يجوز للمرأة لبس الثوب الضيق؟

ما حكم لبس الثوب الشفاف؟ والثوب الضيّق الذي يفصل أعضاء الجسم؟

ظهرت في الآونة الأخيرة أنواع من (البلايز) الماسكة على الجسم؛ بحيث تصف الجسم، فما حكم لبسها أمام النساء، وعند الأقارب من الرجال؟

هل لبس المرأة الثوب (أو الشوال) الضيّق حرام؟ أم لا؟ عِلْمًا أنها تقصد بذلك التجمُّل لزوجها فقط.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صادر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية حول لباس المرأة عند النساء، وعند المحارم:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فقد كانت نساء المؤمنين في صدر الإسلام قد بلغن الغاية في الطهر والعفة، والحياء والحشمة؛ ببركة الإيمان بالله ورسوله، واتّباع القرآن والسنة، وكانت النساء في ذلك العهد يلبسن الثياب الساترة، ولا يُعرف عنهن التكشُّف والتبذل عند اجتماعهن ببعضهن أو بمحارمهن.

وعلى هذه السنة القويمة جرى عمل نساء الأمة -ولله الحمد- قرنا بعد قرن إلى عهد قريب.. فدخل في كثير من النساء ما دخل من فساد في اللباس والأخلاق لأسباب عديدة -ليس هذا موضع بسطها-.

ونظرا لكثرة الاستفتاءات الواردة إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حدود نظر المرأة إلى المرأة، وما يلزمها من اللباس؛ فإن اللجنة تبين لعموم نساء المسلمين أنه:

يجب على المرأة أن تتخلق بخلق الحياء، الذي جعله النبي -صلى الله عليه وسلم- من الإيمان وشُعبةً من شعبه. ومِن الحياء المأمور به شرعا وعرفا: تستر المرأة واحتشامها وتخلقها بالأخلاق التي تُبعدها عن مواقع الفتنة ومواضع الريبة.

وقد دل ظاهر القرآن على: أن المرأة لا تبدي للمرأة إلا ما تبديه لمحارمها، مما جرت العادة بكشفه في البيت، وحال المهنة[1].

كما قال تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ...﴾ الآية.

وإذا كان هذا هو نص القرآن، وهو ما دلت عليه السنة؛ فإنه هو الذي جرى عليه عمل نساء الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ونساءِ الصحابة، ومَن اتبعهن بإحسان من نساء الأمة إلى عصرنا هذا.

وما جرت العادة بكشفه للمذكورين في الآية الكريمة: هو ما يَظهر مِن المرأة غالبا في البيت وحال المهنة، ويَشُق عليها التحرَّز منه؛ كانكشاف الرأس واليدين والعنق والقدمين.

وأما التوسُّع في التكشف -فعلاوة على أنه لم يدل على جوازه دليل من كتاب أو سنة-: هو أيضا طريق لفتنة المرأة والافتتان بها من بنات جنسها، وهذا موجود بينهُنَّ.

وفيه أيضا: قدوة سَيّئة لغيرهن من النساء.

كما أن في ذلك تشبَّها بالكافرات والبغايا الماجنات في لباسهن، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من تشبه بقوم فهو منهم» أخرجه الإمام أحمد وأبو داود.

وفي «صحيح مسلم»: عن عبد الله بن عمرو: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى عليه ثوبين مُعصفَرَين، فقال: إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها».

وفي «صحيح مسلم» أيضا أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: «صنفان من أهل النار لم أَرهما: قَومٌ معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس. ونساءٌ كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة؛ لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا».

ومعنى: «كاسيات عاريات» هو: أن تكتسي المرأة ما لا يسترها، فهي كاسية وهي في الحقيقة عارية، مثل مَن تلبس الثوب الرقيق الذي يشف بشرتها، أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع جسمِها، أو الثوب القصير الذي لا يستر بعض أَعضائها.

فالمتعين على نساء المسلمين: التزام الهدي الذي كان عليه أُمَّهات المؤمنين ونساء الصحابة رضي الله عنهن ومن اتبعهن بإحسان من نساء هذه الأمة، والحرصُ على التستر والاحتشام، فذلك أبعدُ عن أسباب الفتنة، وصيانةٌ للنفس عما تثيره دواعي الهوى الموقِع في الفواحش.

كما يجب على نساء المسلمين الحذر من الوقوع فيما حرمه الله ورسوله من الألبسة التي فيها تشبه بالكافرات والعاهرات؛ طاعة لله ورسوله، ورجاء لثواب الله، وخوفا من عقابه.

كما يجب على كل مسلم أن يتقي الله فيمَن تَحت ولايته من النساء؛ فلا يتركهن يلبسن ما حرمه الله ورسوله من الألبسة الخالعة، والكاشفة، والفاتنة، ولْيعلم أنه راعٍ ومسئولٌ عن رعيته يوم القيامة.

نسأل الله أن يُصلح أحوال المسلمين، وأن يهديَنا جميعا سواء السبيل، إنّه سميع قريب مجيب.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

[فتاوى اللجنة الدائمة (17/ 290-294)]

 

 


أعلى

 

وهذه رسالة
لسماحة مفتي المملكة الأول: الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله- حول اللباس العاري والضيِّق للمرأة:

إِن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إِليه، ونعوذ بالله من شرور أَنفسنا وسيئات أَعمالنا. مَن يهده الله فلا مضل له، ومَن يضلل فلا هادي له، وأَشهد أَن لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له وأَشهد أَن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأَصحابه ومَن تبعهم بإِحسان إِلى يوم الدين.

مِن محمد بن إِبراهيم إِلى مَن يراه من إِخواننا المسلمين وفّقني الله وإِياهم لما يرضيه، وجنبنا جميعًا أَسباب سخطه ومعاصِيه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أَما بعد:

فقد تغيَّرت الأَحوال في هذه الأَزمان، وابتُلي الكثير من النساء بخلع جلباب الحياء والتهتك وعدم المبالاة، وتتابعت في ذلك وانهمكت فيه إِلى حد يُخشَى منه الانحدار في هُوَّة سحيقة من السفور والانحلال، وحلولِ الْمَثُلات والعقوبات من ذي العزة والجلال.

ذلك: مِثْلُ لبسهن ما يبدي تقاطيع أَبدانهن: من عضدين وثديين وخصر وعجيزة ونحو ذلك، ومثل لباس الثياب الرقيقة التي تصف البشرة، وكذلك الثياب القصيرة التي لا تستر العضدين ولا الساقين ونحو ذلك.

ولا شك أَن هذه الأَشياء تسربت عليهن من بلدان الإفرنج ومن يَتَشَبّه بهم؛ لأَنها لم تكن معروفة فيما سبق ولا مستعملة.

ولا شك أَن هذا من أَعظم المنكرات. وفيه مِن المفاسد الْمُغَلَّظة، والمداهنة في حدود الله لِمَن سكت عنها، وطاعة للسفهاء في معاصي الله، وكونه يجر إِلى ما هو أَطَم وأَعظم، ويؤدي إِلى ما هو أَدهى وأَمر: مِن فتح أَبواب الشرور والفساد، وتسهيل أَمر التبرج والسفور.

ولهذا لزم التنبيه على مفاسدها، والتدليلُ على تحريمها والمنع منها، ونكتفي بذكر أُمهات المسائل ومجملاتها طلبًا للاختصار:

أَولا: أَنها من التشبه بالإِفرنج والأَعاجم ونحوهم.

وقد ثبت في الآيات القرآنية والأَحاديث الصحيحة النبوية: النهيُ عن التشبه بهم في عِدّة مواضع معروفة.

وبهذا يُعرف أَن النهي عن التشبه بهم أَمر مقصود للشارع في الجملة.

وقد ذكر شيخُ الإسلام رحمه الله في كتابه «اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أَصحاب الجحيم» مضارَّ التشبُّهِ بهم، وأَن الشرع ورد بالنهي عن التشبُّه بالكفار والتشبه بالأَعاجم والتشبه بالأَعراب. وأَنه يدخل في ذلك:

ما عليه الأَعاجم والكفار قديمًا؛ كما يدخل ما هم عليه حديثًا.

وكما يدخل في ذلك ما عليه الأَعاجم المسلمون: مما لم يكن عليه السابقون الأَولون؛ كما أَنه يدخل في مُسَمَّى الجاهلية: ما كان عليه أَهل الجاهلية قبل الإِسلام، وما عاد إِليه كثير من العرب من الجاهلية التي كانوا عليها.

ثانيًا: أَن المرأَة عورة، ومأْمورة بالاحتجاب والستر، ومنهيَّة عن التبرج وإِظهار زينتها ومحاسنها ومفاتنها.

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ...﴾ الآية.

وقال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾.

وقال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾.

وهذا اللباس -مع ما فيه من التشبُّه-: ليس بساتر للمرأَة، بل هو مُبرز لمفاتنها، ومُغرٍ لها، ومغرٍ بها مَن رآها وشاهدها، وهي بذلك داخلة في الحديث الصحيح عن أَبي هريرة رضي الله عنه: أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صِنفان مِنْ أَهل النَّار مِن أُمَّتِيْ لمْ أَرَهمَا بَعدُ: نِسَاء كاسِياتٌ عاريَاتٌ، مَائِلاتٌ مُمِيْلاتٌ، على رُؤسِهنَّ كأَسْنِمَةِ الْبُختِ الْمَائِلةِ لا يدْخلن الْجَنَّة وَلا يَجدْن ريْحها. وَرجَالٌ مَعَهمْ سِيَاطٌ مِثل أَذناب الْبَقر، يَضربُوْن بها النَّاسَ».

وقد فُسِّر الحديثُ: بأَن تكتسي المرأَة بما لا يسترها، فهي كاسية ولكنها عارية في الحقيقة، مثل أَن تكتسي بالثوب الرقيق الذي يصف بشرتها، أَو الثوب الضيِّق الذي يبدي مقاطع خَلْقِها؛ مثل عَجِيزَتِها وساعدها ونحو ذلك؛ لأَن كسوة المرأَة في الحقيقة: هو ما سترها سترًا كاملا؛ بحيث يكون كثيفًا فلا يبدي جسمها، ولا يصف لون بشرتها لرِقَّته وصفائه، ويكون واسعًا فلا يُبدي حجم أَعضائها ولا تقاطيع بدنها الضيقة.

فهي مأْمورة بالاستتار والاحتجاب لأَنها عورة، ولهذا أُمرت أَن تغطي رأْسها في الصلاة؛ ولو كانت في جوف بيتها بحيث لا يراها أَحد من الأَجانب؛ لحديث: «لا يَقبَل اللَّهُ صلاة حَائِض إِلاَّ بخِمَار».

فدل على أَنها مأْمورة مِن جهة الشرع بستر خاص لم يُؤمر به الرجل -حقًا لله تعالى- وإِن لم يَرَها بشر.

وستر العورة واجب لحق الله، حتى في غير الصلاة؛ ولو كان في ظلمة أَو في حال خلوة بحيث لا يراه أَحد، وحتى عن نفسه، ويجب سترها بلباس ساتر لا يصف لون البشرة، لحديث بهز بن حكيم: عن أَبيه: عن جده قال: قلت يا رسول الله: «عوْرَاتنا مَا نأْتِيْ مِنها ومَا نذرُ؟ قال: احْفظ عوْرَتك إِلاَّ مِن زوْجَتِك أَوْ مَا مَلكت يَمِيْنُك. قلت: فإِن كان الْقوْمُ بَعْضهمْ مَعَ بَعض؟ قال: فإِن اسْتطعْت أَن لا يَرَاها أَحَدٌ فلا يَرَيَنَّها. قلت: فإِذا كان أَحَدُنا خالِيًا؟ قال: فاللهُ تعَالى أَحَقُّ أَن يُسْتحيَى مِنهُ». رواه أَبو داود.

وقد صرح الفقهاء رحمهم الله بالمنع من لبس الرقيق من الثياب؛ وهو ما يصف البشرة؛ أَي مع ستر العورة بالسترة الكافية في حق كل من الرجل والمرأة ولو في بيتها. نص عليه الإِمام أَحمد رحمه الله.

كما صرحوا بالمنع من لبس ما يصف اللين والخشونة والحجم.

لما روى الإِمام أَحمد عن أُسامة بن زيد رضي الله عنه قال: كَسَانِي رسولُ اللهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قِبْطية كثيفة كانت مما أَهدى له دحيةُ الكلبي. فكسوتها امرأَتي. فقال صلى الله عليه وسلم: «مَالك لا تلبَس الْقِبْطِيَّة؟! قلت يا رسول الله: كسوتها امرأَتي. قال: مُرْها فلتجْعَل تحتها غِلالةً؛ فإِنيْ أَخاف أَن تصِف حَجْمَ عِظامِها».

وكما صرحوا بمنع المرأَة من شد وسطها مطلقًا -أَي سواء كان بما يشبه الزنَّار[2] أَو غيره، وسواء كانت في الصلاة أَو خارجها-؛ لأَنه يُبين حجم عجيزتها وتَبِين به مقَاطع بدنها.

قالوا: ولا تضم المرأَة ثيابها حال قِيامها؛ لأَنه يَبِين به تقاطيع بدنها فتشبه الحزام.

وهذا اللباس المذكور: أَبلغ مِن الحزام وضم الثياب حال القيام وأَحق بالمنع منه.

ثالثًا: إِن في بعض ما وقعن فيه: شيئًا مِن تشبه النساء بالرجال. وهذا من كبائر الذنوب.

ففي الحديث: «لعَن اللهُ الْمُتشبِّهات مِن النِّسَاءِ بالرِّجال، وَلعَن اللَّهُ الْمُتشبِّهيْنَ مِنَ الرِّجَال بالنِّسَاء».

وفي لفظ: «لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَخَنِّثِيْنَ مِنَ الرِّجَال، وَالْمُتَرَجِّلاَتِ مِنَ النِّسَاء».

فالمرأَة الْمُتَشَبِّهَة بالرجال: تكتسب من أَخلاقهم؛ حتى يصير فيها من الظهور والتبرُّج والبروز ومشاركة الرجال: ما قد يُفضي ببعضهن إِلى أَن تُظهر بدنها كما يظهره الرجال أَو أَكثر لضعف عقلها، وتَطلبَ أَن تعلو على الرجال كما يعلو الرجالُ على النساء، وتفعلَ من الأَفعال ما ينافي الحياء والخفر المشروع في حق النساء.

كما أَن الرجل المتشبِّه بالنساء يكتسب من أَخلاقهن بحسب تشبهه؛ حتى يفضي به الأَمر إِلى التخنُّث والميوعة والتمكين من نفسه كأَنه امرأَة -والعياذ بالله-. وهذا مُشَاهَدٌ مِن الواقع. فصلوات الله وسلامه على من بلغ البلاغ المبين: بلغ الرسالة، وأَدَّى الأَمانة، ونصح أُمته.

قلتُ: وقد أَفضى الحال بكثير ممن يقلدون المتفرنجين: إِلى أَن شارك كثيرٌ من النساء الرجالَ في البروز والخروج والوظائف والتجارة والأَسفار بدون محرم وغير ذلك، كما شارك كثير من الرجال النساء في المبالغة في التزين، والتخنث في الكلام، وحلق اللحى، والتثني عند المشي، والتحلي بخواتيم الذهب، والأَزارير وغيرها، وساعات اليد التي فيها شيء من الذهب، ونحو ذلك وأَمثاله مما هو معروف، حتى صارت العادة عندهم تطويل ثياب الرجال، وتقصير ثياب المرأَة إِلى ركبتها، أَو ما فوق الركبة بحيث يبدو فخذها -نعوذ بالله من قلة الحياء والتجري على محارم الله-.

رابعًا: أَن هذه الأَشياء: وإِن كان يعدها بَعضُ مَن لا خَلاق له مِن الزينة؛ فإِن حسبانهم باطل.

وما الزينة الحقيقية: إِلا التستُّر والتَّجمُّل باللباس الذي امتنَّ الله به على عباده بقوله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا﴾.

وليست الزينةُ بالتعري والتشبُّه بالإفرنج ونحوهم ممن لا خلاق له.

وأَيضًا: فلو سلم أَنه مِن الزينة فليس لكل امرأَة أَن تخترع لها من الزينة ما تختاره ويخطر ببالها؛ لأَن هناك أَشياء من الزينة وهي ممنوعة؛ بل محرمة؛ بل ملعون فاعلها؛ كما لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة، والواشرة والمستوشرة، والواشمة والمستوشمة.

وعن عبدالله بن مسعود قال: لعَن رَسوْل الله صلَّى الله عليْه وَسَلَّمَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتنمصاتِ، وَالْمُتفلجَاتِ لِلحُسْن الْمُغيرَاتِ لِخلق اللهِ. فجاءته امرأَةٌ فقالت بلغني أَنك لعنت كيت وكيت؟! فقال: ومالي لا أَلعن مَن لَعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وهو في كتاب الله؟ فقالت لقد قرأْتُ ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول؟! فقال: إِن كنت قرأْتيه فقد وجدتيه؛ أَما قَرَأْتِ قولَه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ  فَانْتَهُوا﴾؟ قالت بلى. قال: فإِنه قد نهى عنه.

خامسًا: أن النساء ناقصات عقل ودين، وضعيفات تصوُّر وإِدراك، وفي طاعتهن بهذا وأَمثالِه مِن المفاسد المنتشرة ما لا يعلمه إِلا الله، وأَكثر ما يفسد الْمُلْك والدُّوَل: طاعة النساء.

وفي الصحيحين عن أُسامة بن زيد مرفوعًا: «مَا تركتُ بَعْدِيْ على أُمَّتِيْ مِن فِتنة أَضرُّ على الرِّجَال مِن النِّسَاء».

وعن أَبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا: «إِنَّ الدُّنيَا حُلوَةٌ خَضِرَةٌ، وإِنَّ الله مُسْتخلِفكمْ فِيْها فيَنظر كيْف تعْمَلوْن، فاتَّقوْا الدُّنيَا، وَاتَّقوْا النِّسَاءَ؛ فإِنَّ أَوَّل فِتنة بَنِيْ إِسْرَائِيْل كانت فِيْ النِّسَاء».

وفي صحيح البخاري عن أَبي بكرة مرفوعًا: «لن يُفلِح قوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهمْ امْرَأَة».

وروي أَيضًا: «هلك الرِّجَال حِين أَطَاعوْا النِّسَاء».

وفي الحديث الآخر: «مَا رَأَيْتُ مِن ناقِصَاتِ عَقل وَدِيْن أَغْلَبَ لِلُبِّ ذِيْ اللُّبِّ مِن إِحْدَاكُنَّ».

ولما أَنشده أَعشى باهلة: أَبياتَه التي يقول فيها: «وهُنَّ شَرُّ غالب لمن غلب»؛ جَعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم يردِّدُها ويقول: «هُنَّ شر غالِب لِمَنْ غلب».

فيتعين على الرجال القيامُ على النساء، والأَخذُ على أَيديِهن، ومنعُهن من هذه الملابس والأَزياء المنكرة، وأَن لا يداهنوا في حدود الله؛ كما هو الواجب عليهم شرعًا؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.

وقد صرح العلماء: أَن وَليَّ المرأَة يجب عليه أَن يُجَنّبها الأَشياء المحرمة، مِن لباسٍ وغيرِه، ويَمنعها منه.

فإِن لم يفعل: تَعين عليه التعزير بالضرب وغيره.

وفي الحديث: «كُلُّكُمْ رَاع وَمَسْئُوْلٌ عن رَعِيَّتِهِ».

والمقصود: أَن معالجة هذه الأَضرار الاجتماعية المنتشرة: من أَهم المهمات، وهي متعلقة بولاة الأَمر أَولاً، ثم بقيِّم المرأَة ووليها ثانيًا.

ثم المرأَةُ نفسها مسئولة عما يتعلق بها وبناتِها وفي بيتها.

كما على طلبة العلم بيان أَحكام هذه المسائل والتحذير منها.

وعلى رجال الحسبة والأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر: أَن يُنكروا هذه الأَشياء ويجتهدوا في إِزالتها.

نسأَل الله أَن يجنبنا مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأَن ينصر دينَه ويُعليَ كلمته، ويُذلَّ أَعداءه؛ إِنه جواد كريم.

وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

8-6-1382 ﻫ

[فتاوى فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (2/ 158-166، الفتوى (490)]

 

 


أعلى

 

وفي سُؤال ورد للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية:

كثر في الآونة الأخيرة لبس الملابس الخليعة بين النساء، والتي تكشف أجزاء من الجسم وتُعرِّيه؛ كل ذلك تشبها بالكافرات. وحُجَّتُهن في جواز لبس تلك الملابس: أنها تُلبس أمام النساء، وأن عورة المرأة أمام المرأة مِن السُّرة إلى الركبة.

فأجابت اللجنة:

على المرأة أن تحتشم وتتحلى بالحياء، حتى ولو لم ينظر إليها إلا نساء، ولا تكشف لهن إلا ما جرت العادة بكشفه ودعت له الحاجة، كالخروج لهن في ثياب البذلة؛ مكشوفة الوجه واليدين وأطراف القدمين ونحو ذلك، وذلك أستر لها، وأبعد عن مواطن الريبة.

ويحرم على المرأة أن تلبس اللباس الذي فيه تشبه بالكافرات، ولو كان ساترا، فضلا عن القصير والضيِّق والشفاف؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من تشبه بقوم فهو منهم»، ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: «صنفان من أهل النار لم أَرَهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة؛ لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» أخرجه مسلم في «صحيحه».

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

[فتاوى اللجنة الدائمة (17/ 288-289)، السؤال الأول من الفتوى رقم (20518)]

 

 


أعلى

  

وفي سُؤال آخر ورد للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية:

هل يجوز للمرأة لبس الثوب الضيق؟ ...

فأجابت اللجنة:

لا يجوز للمرأة: أن تظهر أمام الأجانب، أو تخرج إلى الشوارع، والأسواق؛ وهي لابسة لباسا ضيقا يُحدِّد جِسمها، ويَصِفُه لِمَن يراها.

لأن ذلك يجعلها بمنزلة العارية، ويثير الفتنة، ويكون سببَ شرٍ خطير. . . .

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

[فتاوى اللجنة الدائمة (17/ 94-95)، السؤال السادس من الفتوى رقم (1843)]

 

 


أعلى

 

وفي سُؤال ورد للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية:

ما حكم لبس الثوب الشفاف؟ والثوب الضيّق الذي يفصل أعضاء الجسم؟

فأجابت اللجنة:

لا يجوز لبس الثوب الشفاف الذي يَصِف العورة. ولا الثوب الضَيّق الذي يُبين جميع مفاصل الجسم.

لِمَا في ذلك من مخالفة الأدلة الشرعية، ومِن حصول المفاسد. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

[فتاوى اللجنة الدائمة (24/ 17)، السؤال الخامس من الفتوى رقم (10494)]

 

 


أعلى

 

وفي سُؤال آخر ورد للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية:

ظهرت في الآونة الأخيرة أنواع من (البلايز) الماسكة على الجسم؛ بحيث تصف الجسم، فما حكم لبسها أمام النساء، وعند الأقارب من الرجال؟

فأجابت اللجنة:

لا يجوز للمرأة لبس ما يَصِف جسمها لضِيقه أو رِقَّته.

لما في ذلك من الفتنة للرجال، والقدوة السيئة للنساء.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

صالح بن فوزان الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

[فتاوى اللجنة الدائمة (17/ 289-290)، السؤال الأول من الفتوى رقم (20513)]

 

 


أعلى

 

وفي سُؤال آخر ورد للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية:

هل لبس المرأة الثوب (أو الشوال) الضيّق حرام؟ أم لا؟ عِلْمًا أنها تقصد بذلك التجمُّل لزوجها فقط.

فأجابت اللجنة:

إذا كانت المرأة تستعمل ذلك عند زوجها فقط: فلا بأس. وإلا فلا يجوز. لِمَا فيه مِن تحديد الجسم في الغالب وإبراز مفاتِن المرأة.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

[فتاوى اللجنة الدائمة (24/ 17)، السؤال الثاني من الفتوى رقم (1456)]


 

 

أعلى


[1] أي حال العمل في البيت.

[2] الحزام الذي يُلف على وسط الجسم.

 

 

 

 

 


 
ارسل لصديق | طباعة

» التاريخ :


اقرأ ايضا
الاحتفال بالمولد النبوي
بدعة التشاؤم بصفر
المزح بما فيه كفر أو فسق
مِن بِدَع عاشوراء
الاحتفال برأس السنة الهجرية
ختم العام بعبادة: الفوزان
ختم العام بعبادة
تغيير الاسم بعد الحج
المسيرات والمظاهرات في الحج
تأخير الحج بعد الزواج