الإسبال
اللجنة الدائمة، للبحوث العلمية والإفتاء، بالمملكة العربية السعودية
فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله-
فضيلة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-
سُئلَت اللجنة الدائمة، للبحوث العلمية والإفتاء، بالمملكة العربية السعودية:
س: ما حكم المسبل ؟
الجواب: الإسبال بلبس الملابس الطويلة التي تصل إلى ما تحت الكعبين محرم على الرجال، سواء كان الملبوس ثوبا أو قميصا أو سروالا أو بنطلونا أو عباءة أو غير ذلك؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: « ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار » أخرجه الإمام أحمد والبخاري، ولقوله صلى الله عليه وسلم: « ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان في ما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكذب » أخرجه مسلم في (صحيحه) والإمام أحمد في (مسنده).
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
بكر أبو زيد. صالح الفوزان. عبدالعزيز آل الشيخ. عبد العزيز بن باز
[فتاوى اللجنة الدائمة (24/ 12-13)، فتوى رقم (19600)]
رجوع للأعلى
وسُئلَ فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله-:
س: في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في حديث ما معناه: أن الذي يسبل ثيابه في النار، فنحن ثيابنا تحت الكعبين وليس قصدنا التكبر ولا الافتخار وإنما هي عادة اعتدنا عليها، فهل فعلنا هذا حرام؟ وهل الذي يسبل ثيابه وهو مؤمن بالله يكون في النار؟ أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا؟
الجواب: لقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار » رواه الإمام البخاري في صحيحه، وقال عليه الصلاة والسلام: « ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره, والمنان في ما أعطى, والمنفق سلعته بالحلف الكاذب » أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، والأحاديث فى هذا المعنى كثيرة، وهي تدل على تحريم الإسبال مطلقا، ولو زعم صاحبه أنه لم يرد التكبر والخيلاء; لأن ذلك وسيلة للتكبر، ولما في ذلك من الإسراف وتعريض الملابس للنجاسات والأوساخ، أما إن قصد بذلك التكبر فالأمر أشد والإثم أكبر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة » والحد في ذلك هو الكعبان, فلا يجوز للمسلم الذكر أن تنزل ملابسه عن الكعبين للأحاديث المذكورة، أما الأنثى فيشرع لها أن تكون ملابسها ضافية تغطي قدميها. وأما ما ثبت « عن الصديق رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنك لست ممن يفعله خيلاء » فالمراد بذلك أن من استرخى إزاره بغير قصد وتعاهده وحرص على رفعه لم يدخل في الوعيد؛ لكونه لم يتعمد ذلك, ولم يقصد الخيلاء, ولم يترك ذلك بل تعاهد رفعه وكفه.
وهذا بخلاف من تعمد إرخاءه فإنه متهم بقصد الخيلاء وعمله وسيلة إلى ذلك والله سبحانه هو الذي يعلم ما في القلوب، والنبي صلى الله عليه وسلم أطلق الأحاديث في التحذير من الإسبال, وشدد في ذلك ولم يقل فيها إلا من أرخاها بغير خيلاء, فالواجب على المسلم أن يحذر ما حرم الله عليه, وأن يبتعد عن أسباب غضب الله، وأن يقف عند حدود الله يرجو ثوابه ويخشى عقابه عملا بقول الله سبحانه وتعالى: ]وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [ وقوله عز وجل: ]تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [، ] وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ [ وفق الله المسلمين لكل ما فيه رضاه وصلاح أمرهم في دينهم ودنياهم إنه خير مسئول.
[مجموع فتاوى ابن باز (5/ 380-381)، جمع(الشويعر)]
رجوع للأعلى
وسُئلَ فضيلة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين « رحمه الله »:
س: ما حكم الإسبال ؟
الجواب: إسبال الثوب على نوعين:
أحدهما: أن يكون خيلاء وفخراً. فهذا من كبائر الذنوب وعقوبته عظيمة، ففي الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة )). وعن أبي ذر الغفاري رضى الله عنه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم )) قال: فقرأها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاث مرات. قال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله ؟ قال: (( المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف والكذب )). فهذا النوع هو الإسبال المقرون بالخيلاء، وفيه هذا الوعيد الشديد أن الله لا ينظر إلى فاعله، ولا يكلمه، ولا يزكيه يوم القيامة وله عذاب أليم. وهذا العموم في حديث أبي ذر رضي الله عنه مخصص بحديث ابن عمر رضي الله عنهما فيكون الوعيد فيه على من فعل ذلك خيلاء لاتحاد العمل والعقوبة في الحديثين.
ويخشى أن يكون من الكبائر، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توعد فيه بالنار، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (( ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار )). ولا يمكن أن يكون هذا الحديث مخصصاً بحديث أبن عمر رضى الله عنهما، لأن العقوبة مختلفة، ويدل لذلك حديث أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أزرة المؤمن إلى نصف الساق ولا حرج، أو قال: لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما كان أسفل من ذلك فهو في النار، ومن جر إزاره بطراً لم ينظر الله إليه )). رواه مالك، وأبو دواد، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه. ففرق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين من جر ثوبه خيلاء ومن كان إزاره أسفل من كعبيه.
لكن إن كان السروال ينزل عن الكعبين بدون قصد وهو يتعاهده ويرفعه فلا حرج، ففي حديث ابن عمر السابق أن أبا بكر رضي الله عنه قال: يا رسول الله: إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لست ممن يصنعه خيلاء). رواه البخاري.
[«مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين» (12/309-310) رقم الفتوى (224)]
رجوع للأعلى