رتب لخدمات احصائيات و ترتيب المواقع | هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - احصائيات و ترتيب من مُحتَسب إلى مُحتَسب

 

من مُحتَسب
إلى مُحتَسب

من الشيخ: عبدالرحمن بن سعد الدخيني
رئيس مركز هيئة الصحنه بالدلم

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد:

إن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مهمة عظيمة؛ فهي وظيفة الأنبياء والمرسلين وأصحابِهم وأتباعِهم بإحسان، ولا تقتصر على طائفة معينة أو أشخاص مخصوصين، بل هي مسئولِيَّةُ جميع أفراد المجتمع الإسلامي -كل بحسبه وعلى قدر استطاعته-.

وأَوَدُّ في هذه العجالة أن أضع بين يدي أخي القارئ الكريم بعضَ التوصيات التي يَحتاجُها كُل مَن حَمَل على عاتِقه مسئوليةَ إصلاح أخطاءِ الآخرين وحَثِّهم على الخير:

أولا: أُوصيك أخي في الله بتقوى الله -عز وجل- في هذه المهمة وإحسان القصد؛ حتى تفوز بعد ذلك بخيري الدنيا والآخرة.

ثانيا: عليك أن تتسلَّحَ بسلاح العلم، وتتذكر دائما أَنَّك إنما تأمر بما أمر الله به، وتنهى عَمَّا نَهَى اللَّهُ عنه، ولا يمكنك معرفة ذلك إلا بالعلم؛ فاحرص على طلب العلم، عن طريق مجالسة العلماء، والقراءة والاطّلاع.

ثالثا: احرص دائمًا على استعمال العبارات اللطيفة في إصلاح الخطأ، بالإضافة إلى الدعوات الطيبة -مثل قولك لمن تريد توجيهه: «ما رأيك لو فعلت كذا؟»، أو «أنا أقترح عليك أن تفعل كذا؟»-، وتدعو له بالخير والعناية والرعاية من الله عز وجل؛ فإن هذا له أثر عظيم في كسب القلوب.

رابعا: تَجنَّبْ -أخي في الله- كثرة الجدل أثناء معالجة الأخطاء.

فقد ذُكِر عن مالك بن أنس أنه قيل له: يا أبا عبدالله، الرجل يكون عالِمًا بالسُنَّة؛ أيجادل عنها؟ قال: «لا، ولكن يُخبِر بالسنة؛ فإن قُبِلَتْ مِنْه؛ وإلا سَكَتْ».

وفي الحديث الذي رواه أبو داود مرفوعا: «أنا زعيم ببيت في رَبَض الجنة[1] لِمَن تَرَكَ المِرَاء -وإن كان مُحِقًّا-».

خامِسًا: احرص -أخي في الله- على استعمال الرِّفق.

«إن الله يعطي بالرفق ما لا يعطي على ما سواه».

وفي رواية أخرى: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزَع من شيء إلا شانه».

وتَذَكَّر «قصة الأعرابي الذي بال في المسجد» وكيف عالجها النبي -صلى الله عليه وسلم- بالرفق كما في الحديث المتفق عليه.

سادسا: تذكر -أخي في الله- أَنَّ صاحِب هذا الخطأ -الذي تسعى في إصلاحه: أنه- يَحمِل جوانب عديدة من الصواب؛ فتَذَكَّرها جيّدًا أثناء علاجك الخطأ.

ففي البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «نِعمَ الرجل عبدالله؛ لو كان يصلي من الليل»! قالت حفصة: «فكان بعد لا ينام إلا قليلا».

سابعا: ابتعد -أخي في الله- عن تتبع عورات المسلمين المستورة.

لما يترتب على ذلك من إفساد القلوب.

وقد نهى الشارع الحكيم عن تتبع العورات؛ فعن الإمام أحمد عن ثوبان مرفوعا: «لا تُؤذُوا عبادَ الله ولا تُعَيّرُوهم، ولا تطلبوا عوراتهم؛ فإن مَن طَلَب عورةَ أخيه المسلم طَلَب اللَّهُ عورته، حتى يفضحه في بيته».

وعن معاوية مرفوعا: «إنك إن تتبعتَ عورات الناس أفسدتَّهم أو كدت أن تفسدهم.

ثامنا: احرص -أخي في الله- على تقدير المصلحة أثناء إصلاحك الأخطاء.

فليس الذكي الذي يعرف الخير من الشر، ولكن الذكي الذي يعرف أيهما خير.

تاسعا وأخيرا: أُذَكِّرُك -أخي في الله- أن الناس يتعاملون بالعواطف أكثر من تعاملهم بالعقول في الجملة، وهذه غريزة بشرية، فالإنسان لا يحب أن تُهَان كرامته أو تُجرَح مشاعره، حتى ولو كان أثقل الناس وأكثرهم خطأ؛ لذا تَجنَّبْ أخي -رعاك الله - كل ما يَجرحُ المشاعر أو يكدر صفوها من قول أو فعل.

هذا والله أسأل أن يرزقنا الفقه في دينه والثبات عليه وأن نكون هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين.

 وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

[مجلة الحسبة، العدد (1) محرم 1415ﻫ]



[1] أي نواحيها وجوانبها، من داخلها... [قاله في «مرقاة المفاتيح» 9/ 68 العلمية].

 


 
ارسل لصديق | طباعة

» التاريخ :
22/03/1431