وصية الشيخ ابن باز لرجل الحسبة
من: عبدالعزيز بن عبد الله بن باز
إلى حضرة الأخ المكرم: عبدالعزيز بن عبد الله بن عويشز -وفقه الله-.
سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته.
كتابُكم الكريم وصل -وصلكم الله بهداه، ونَظَمنِي وإيَّاكُم في سلك من خافه واتّقاه، آمين-.
وما تضمَّنه من الإفادة عن تعيينكم في رئاسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالظهران: كان معلوما، وقد كنتُ عازما على مكاتبتكم من حين بلغني ذلك، ولكن كثرة الشواغل أوجبت التأخير؛ حتى جاء كتابُكم -أحسن الله للجميع العاقبة-.
والذي أُوصيكم به ونفسي تقوى الله وخشيتُه في جميع الأحوال، وتقديم حَقِّه على ما سواه، والصدق في معاملته، والنصح له ولعباده حسب الطاقة.
وأُوصيكم برعاية القاعدة الشرعية القَدَريَّة عند تعارض المصالح والمفاسد وعدم إمكان تحصيل جميع المصالح ودرء جميع المفاسد، وهي «تحصيل أعلى المصلحتين أو المصالح -ولو بتفويت الدنيا منهما أو منها-، ودرء وتعطيل كبرى المفسدتين أو المفاسد -ولو بارتكاب الدنيا منهما أو منها-».
وأنتم في محل يَحتَاجُ إلى عناية وسياسة شرعية وقوة في أمر الله ولِين عند الحاجة؛ فاتقوا الله، واصبروا وصابروا.
وشجِّعوا أنفسَكم -وإخوانَكم الأعضاء والهيئات الأخرى التي في الدمام والخُبَر والثقبة وغيرها- بالثقة بالله والاعتماد عليه والاستنصار به، وتَذَكُّرِ حال النبيِّ r والسلف الصالح، ومَا حصل عليهم من الأذى في الدعوة وصبْرهم على ذلك؛ حتَّى بلَّغهم اللَّهُ الْمُنَىٰ، وأَبطل بهم كيد الأعداء، ونصر بهم حزبَ الإيمان، وخذل بهم حزب الشيطان؛ وذلك من تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾، وقولِه سبحانه: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، وقولِه U: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
وأُوصيكم أيضا أن تكونوا -والأعضاء- أسرع الناس إلى كل خير، ومِن أبعدهم عن كل شر; لأن هذا هو الذي ينبغي لكل مسلم عمومًا، وهو في حق الداعي إلى الله والآمر بالمعروف آكد، وهو من الدعوة إلى الله بالفعل مع القول، ونفْعُ ذلك عظيم لا يَخفَى، وقد تكون الدعوة بالفعل -في بعض الأزمان والأَماكن- أنفعَ من الدعوة بالقول، ولِئَلاَّ يصير للسفهاءِ عليكم حُجَّة، ويكفي في هذا المعنى قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾، وقولُه سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾؟ ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾.
واللَّهُ المسئُول أن يجعلنا وإِيَّاكم من الفقهاء في دينه والدعاة إليه على بصيرة، وأن يُصلحَ قلوبَنا وأعمالَنا جميعا وأن يُعيذَنا وإِيَّاكُم وجميع إخواننا المسلمين من مضلات الفتن ونزغات الشيطان؛ إنه سميع قريب.
وأرجو إبلاغ السلام: الشيخ سليمان، والشيخ إبراهيم العمود، ومَن لديكم من المشايخ وخواصِّ الإخوان والأعضاء.
كما أننا والأولاد والمشايخ والإخوان بخير وعافية.
والله يتولاَّكُم. والسلام.