تصفيد الشياطين في رمضان

سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-:

كيف نجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم فيما معناه: «إذا جاء رمضان صُفِّدَت الشياطين فلا يخلصون إلا ما كانوا يخلصون إليه في غيره» وبين ما يفعله كثير من الناس من المعاصي في هذا الشهر الكريم: مِن إغواء الشيطان لهم بترك بعض الصلوات أو غيرها من المعاصي؟

فأجاب:

يجب أولًا أن نعلم قاعدة مهمة؛ وهي «أن ما ثبت في الكتاب والسنة: فلن يخالف الواقع أبدًا».

فإن وُجد في الواقع المحسوس المعلوم: ما ظاهره أنه يخالف الكتاب والسنة؛ فماذا نصنع؟

نقول: حينئذٍ يجب تأويل الكتاب والسنة؛ لأن فهمنا يكون حينئذ خطأً، يكون الله ما أراد هذا الذي فهمنا، ولا الرسول -صلى الله عليه وسلم- أراد هذا الذي فهِمنا.

إذا حصل في الواقع ما يخالف ظاهر الكتاب والسنة؛ يُؤَوَّل، ويكون فهْمُنَا أن المراد به ما خالف الظاهر: فَهْمًا خطأً؛ لأن كلام اللهِ ورسولِه لا يمكن أن يُناقِضَ الواقع إطلاقًا.

فهذا الذي ذكره السائل: أن رمضان تُصَفَّد فيه الشياطين، ولا يخلصون إلى ما يخلصون إليه في غيره. والواقع -كما قال-: يوجد أناس من الفسقة يزداد فسقهم في رمضان!!

فالشياطين الآن مصفدة عنهم؟ أم مُصَفَّدة فيهم؟!!

الله أعلم! يمكن أن تكون مُصَفدةً فيهم!!

على كل حال: العلماء -رحمهم الله- قالوا: إن في بعض روايات هذا الحديث: «تُصَفَّدُ مَرَدَةُ الشياطين» وليست الشياطين كلها تصفد، إنما تصفد المردة. وبناءً على ذلك تُسلَّط غير المردة على هؤلاء الفسقة. ولا مانع.

وبعضهم قال: إنها تُصَفَّد الشياطين كلها، وذِكْرُ المرَدةِ في بعض الألفاظ لا يقتضي التخصيص؛ لأنَّ لَدَينا قاعدة وهي: «أن ذِكر بعض أفراد العام بحكم مطابق للعام لا يكون ذلك تخصيصًا». إذًا كيف يُحمل؟

يقال: يُحمَل بالنسبة لأهل الحق والإيمان: تصفد الشياطين عنهم؛ فلا يخلصون إلى ما يخلصون إليه في غيره، وحينئذٍ نتخلص من تسليط الشياطين على الفسقة في هذا الشهر.

[الشريط (2) من «الجلسات الرمضانية» لعام 1410ه، للشيخ ابن عثيمين]

 


 
ارسل لصديق | طباعة

» التاريخ :
18/09/1431 


اقرأ ايضا
شبهات حول المولد النبوي
ضرورة الاحتساب وأهميته
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
دور الحسبة في القضاء على الفساد الاقتصادي
عاشوراء أحداث ومُحدَثات
حكم تحري ليلة عاشوراء
من أظهر المعاصي وجب أمره بالمعروف والنهي عن المنكر - ابن باز
وجوب الأمر بالمعروف على الحجاج وغيرهم
واجبنا تجاه رجال الحسبة
كيف يحقق المسلم التوحيد