تزيين المساجد احتفالا بشهر رمضان
سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية:
فتوى برقم 2036، وتاريخ 3/ 8/ 1398هـ... السؤال السابع:
تجري عادة في بعض المساجد في أيام الفطر وفي غيرها من أيام المناسبات الدينية: هي تزيين المساجد بأنواع وألوان مختلفة من الكهرباء والزهور...
هل يُجِيز الإسلامُ هذا العمل أو لا؟ وما دليل الجواز أو المنع؟
فأجابت:
المساجد بيوت الله، وهي خير بقاع الأرض، أَذِن اللهُ تعالى أن تُرفع وتُعظَّم بتوحيد الله وذِكره وإقام الصلاة فيها، ويتعلم الناس بها شئون دينِهم وإرشادهم إلى ما فيه سعادتهم وصلاحهم في الدنيا والآخرة... وبتطهيرها من الرجس والأوثان والأعمال الشركية والبدع والخرافات، ومن الأوساخ والأقذار والنجاسات، وبصيانتها من اللهو واللعب والصخب وارتفاع الأصوات (ولو كان نشد ضالة وسؤالا عن ضائع ونحو ذلك مما يجعلها كالطرق العامة وأسواق التجارة)، وبالمنع من الدفن فيها ومن بنائها على القبور، ومن تعليق الصور بها أو رسمها بجدرانها... إلى أمثال ذلك؛ مما يكون ذريعة إلى الشرك، ويشغل بال مَن يعبدُ الله فيها، ويَتنافَى مع ما بُنِيَت من أجله.
وقد راعى النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك كما هو معروف في سيرتِه وعَملِه، وبَيَّنَه لأمته ليسلكوا منهجه ويهتدوا بهديه في احترام المساجد وعمارتها بما فيه رفع لها من إقامة شعائر الإسلام بها؛ مقتدين في ذلك بالرسول الأمين -صلى الله عليه وسلم-.
ولم يثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه عَظَّم المساجد بإنارتها ووضع الزهور عليها في الأعياد والمناسبات.
ولم يُعرَف ذلك أيضا من الخلفاء الراشدين، ولا الأئمةِ المهتدين من القرون الأولى التي شهد لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأنها خير القرون؛ مع تقدم الناس وكثرة أموالهم وأخذهم من الحضارة بنصيب وافر، وتَوفُّر أنواع الزينة وألوانها في القرون الثلاثة الأولى.
والخير كل الخير: في اتِّباع هَديه -صلى الله عليه وسلم- وهدي خلفائه الراشدين، ومَن سلك سبيلهم مِن أئمة الدين بعدَهم.
ثم إن في إيقاد السرج عليها (أو تعليق لمبات الكهرباء فوقها أو حولها أو فوق مناراتها، وتعليق الرايات والأعلام، ووضع الزهور عليها في الأعياد والمناسبات؛ تزيينًا وإعظامًا لها): تَشبُّهًا بالكفار فيما يصنعون بِبِيَعهم وكنائِسهم، وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن التَشبُّه بهم في أعيادهم وعباداتهم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبدالله بن قعود ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
المصدر:
مجلة البحوث الإسلامية
الصادرة عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية
العدد (25) ص 68-69