الفطر يكون مع أهل البلد مطلقًا
في سؤال ورد للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية:
رجل رأى هلال رمضان في بلده وبدأ الصوم، ثم سافر إلى بلد آخر ودخل عليه 28 رمضان وأهل تلك البلدة رأوا هلال شوال، فهل يصلي معهم العيد؛ مع أن مدة صيامه 28 يوما؟
فأجابت اللجنة:
العبرة في بدء صيام رمضان: برؤية الهلال في مطلعه، بجهته يومَ كان في بلده.
وكذلك الحال في الفطر؛ فتعتبر رؤية هلال شوال في البلد الذي سافر إليه.
وعلى ذلك: يجب أن يُفطر ويُصلِّي العيد مَع مَن في البلد الذي رُئِي فيه هلال شوال وهو بين أظهرهم.
ويقضي ما نقص من أيام صومه حتى يكون ما صامه تسعة وعشرين يوما؛ لأن الشهر يكون 29 أحيانا و30 أحيانا.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبدالله بن قعود ... عبدالله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
[فتاوى اللجنة الدائمة (10/ 128)، السؤال الثاني من الفتوى رقم (3594)]
وفي سؤال آخر ورد للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية:
تقدم إلينا أحد المواطنين ... من أهالي قرية بسؤال قائلا: بأنه كان ليلة الثلاثين من شهر شعبان لهذا العام موجودا في الكويت، وقد نشرت إذاعة الكويت بيانا ذكرت فيه بأنه قد ثبت لديهم شرعا رؤية هلال رمضان ليلة الثلاثاء الموافق بتقويم أم القرى الثلاثين من شعبان، وأنه كان جالسا عند الراديو فسمع إذاعة الرياض قد أصدرت بيانا عن مجلس القضاء الأعلى ذكرت فيه أنه لم يثبت لديهم رؤية هلال شهر رمضان ليلة الثلاثاء الموافق بتقويم أم القرى الثلاثين، فأصبح صائما مع أهل البلد الذي كان موجودا فيه أثناء رؤيتهم الهلال حسب قولهم، ثم عاد إلى المملكة بعد يومين فوجد الناس قد صاموا يومين من رمضان، وبالنسبة له هو اليوم الثالث، وقد أشكل عليه الأمر في نهاية الشهر فيما لو كمل رمضان ثلاثين يوما، هل يلزمه أن يصوم معنا أو يفطر، فيما لو أذاعت الكويت بيانا ليلة الثلاثين من رمضان بأنها قد رأت هلال شوال فيفطر مع من صام معهم أولا؟ مع أن المذكور يعتقد أن ما أصدرته إذاعة الرياض هو الأصوب في نظره، وأنه ما صام مع أهل الكويت إلا لحرمة الزمن فنرجو الإفادة حول هذا الإبلاغ المذكور؟
فأجابت اللجنة:
إذا وُجِد الإنسان في بلد بدأ أهلها الصيام: وَجب عليه أن يصوم معهم؛ لأن حكم مَن وُجد في بلد في هذا الأمر: حكمُ أهله؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «الصوم يوم تصومون والإفطار يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون» رواه أبو داود بإسناد جيد، وله شواهد عنده وعند غيره.
وعلى فرض أنه انتقل من البلد الذي بدأ الصيام مع أهله إلى بلد آخر: فحكمه في الإفطار والاستمرار: حُكم البلد الذي انتقل إليه؛ فيُفطر معهم إن أفطروا قبل البلد الذي بدأ الصيام به.
لكن إن أفطر لأقل من تسعة وعشرين يوما: لزمه أن يقضي يوما؛ لأن الشهر لا ينقص عن تسعة وعشرين يوما ويقضي ما فاته.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبدالله بن قعود ... عبدالله بن غديان ... عبدالرزاق عفيفي ... عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
[فتاوى اللجنة الدائمة (10/ 123-125) الفتوى رقم (2665)]
وفي فتاوى سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية: الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله-:
ذكرتم أن الرؤية في الباكستان لهلال رمضان وشوال تتأخر بعد السعودية يومين، وسألتم: هل تصومون مع السعودية أو مع الباكستان؟
فأجاب سماحته:
الذي يظهر لنا من حكم الشرع المطهر أن الواجب عليكم الصوم مع المسلمين لديكم؛ لأمرين:
أحدهما: قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون» خرجه أبو داود وغيره بإسناد حسن.
فأنت وإخوانك مدة وجودكم في الباكستان ينبغي أن يكون صومكم معهم حين يصومون، وإفطاركم معهم حين يفطرون؛ لأنكم داخلون في هذا الخطاب، ولأن الرؤية تختلف بحسب اختلاف المطالع، وقد ذهب جمع من أهل العلم -منهم ابن عباس رضي الله عنهما- إلى أن لأهل كل بلد رؤيتهم.
الأمر الثاني: أن في مخالفتكم المسلمين لديكم في الصوم والإفطار: تشويشًا ودعوة للتساؤل والاستنكار وإثارةً للنزاع والخصام، والشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بالحثِّ على الاتفاق والوئام والتعاون على البر والتقوى وترك النزاع والحلاف؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بَعث معاذا وأبا موسى -رضي الله عنهما- إلى اليمن: «بَشّرَا ولا تُنَفِّرا، وتطاوعا ولا تختلفا».
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز، (15/103-104، جمع د الشويعر)]