التكبير الجماعي للعيد
في سؤال ورد للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية:
مازال العلماء عندنا يَدَّعون سنية التكبير الجماعي بقولهم: «إن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان يُكبِّر في خيمته في منى، ويُكبِّر الناس بتكبيره»، هل صحيح أو كذب أو سنة أو بدعة؟
فأجابت اللجنة الدائمة:
التكبير الجماعي بدعة.
لأنه لا دليل عليه.
وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد».
وما فعله عمر -رضي الله عنه-: ليس فيه دليل على التكبير الجماعي، وإنما فيه أن عُمَر -رضي الله عنه- يُكبِّر وحدَه؛ فإذا سمعه الناس كَبَّروا، كل يكبر وحده، وليس فيه أنهم يُكبرون تكبيرا جماعيا.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
بكر أبو زيد .. صالح الفوزان .. عبدالله بن غديان .. عبدالعزيز آل الشيخ .. عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
[فتاوى اللجنة الدائمة (24/ 269)، الفتوى رقم (20189)]
وفي فتوى أخرى للجنة الدائمة:
التكبير مشروع في ليلة عيد ويوم العيد، قبل الصلاة وبعدها إلى نهاية الخطبة، وفي عشر ذي الحجة وأيام التشريق.
وذلك بأن يكبر المسلم لنفسه منفردا.
أما التكبير الجماعي: فهو بدعة.
لأنه غير وارد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد».
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
بكر أبو زيد .. عبدالعزيز آل الشيخ .. صالح الفوزان .. عبدالله بن غديان .. عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
[فتاوى اللجنة الدائمة، المجموعة الثانية (2/ 240-241)، السؤال الأول من الفتوى رقم (16816)]
وقد كتب سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله ابن باز -رحمه الله-
بيانا وتوضيحًا حول هذه المسألة
فقال رحمه الله:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
فقد اطَّلعْتُ على ما نشره فضيلة الأخ الشيخ: أحمد بن محمد جمال -وفَّقَه الله لما فيه رضاه- في بعض الصحف المحلية من استغرابه لمنع التكبير الجماعي في المساجد قبل صلاة العيد لاعتباره بدعة يجب منعها، وقد حاول الشيخ أحمد في مقاله المذكور أن يُدَلِّل على أن التكبير الجماعي ليس بدعة وأنه لا يجوز منعه.
وأَيَّد رَأيَه بعضُ الكُتَّاب.
ولخشية أن يلتبس الأمر في ذلك على من لا يعرف الحقيقة: نُحِب أن نوضح:
أن الأصل في التكبير في ليلة العيد، وقبل صلاة العيد في الفطر من رمضان، وفي عشر ذي الحجة، وأيام التشريق: أنه مشروع في هذه الأوقات العظيمة وفيه فضل كثير; لقوله تعالى في التكبير في عيد الفطر: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، وقوله تعالى في عشر ذي الحجة وأيام التشريق: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ الآية، وقوله عز وجل: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ الآية.
ومن جملة الذكر المشروع في هذه الأيام المعلومات والمعدودات: التكبير المطلق والمقيد؛ كما دلت على ذلك السنة المطهَّرَةُ وعَمَل السلف.
وصفة التكبير المشروع: أن كل مسلم يُكبِّر لنفسه منفردا، ويرفع صوته به؛ حتى يسمعه الناس فيقتدوا به، ويُذَكرهم به.
أما التكبير الجماعي المبتدع: فهو أن يرفع جماعة -اثنان فأكثر- الصوت بالتكبير جميعا، يبدؤونه جميعا وينهونه جميعا، بصوت واحد، وبصفة خاصة.
وهذا العمل: لا أصل له ولا دليل عليه؛ فهو بدعة في صفة التكبير ما أنزل الله بها من سلطان.
فمن أنكر التكبير بهذه الصفة؛ فهو محق.
وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَن عَمِل عَملا ليس عليه أمرنا فهو رد»، أي مردود غير مشروع، وقولِه -صلى الله عليه وسلم-: «وإيَّاكُم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة». والتكبير الجماعي: مُحْدَث؛ فهو بدعة.
وعمل الناس إذا خالف الشرع المطَهَّر؛ وجَب منعُه وإنكاره؛ لأن العبادات توقيفية: لا يُشرع فيها إلا ما دل عليه الكتاب والسنة.
أما أقوال الناس وآراؤهم؛ فلا حجة فيها إذا خالفت الأدلة الشرعية، وهكذا المصالح المرسلة لا تثبت بها العبادات، وإنما تثبت العبادة بنص من الكتاب أو السنة أو إجماع قطعي.
والمشروع: أن يكبر المسلم على الصفة المشروعة الثابتة بالأدلة الشرعية (وهي التكبير فُرَادى).
وقد أنكر التكبير الجماعي ومنع منه:
سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية -رحمه الله-، وأصدر في ذلك فتوى.
وصدر مني في منعه أكثر من فتوى.
وصدر في منعه أيضا فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
وألف فضيلة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري -رحمه الله- رسالة قيمة في إنكاره والمنع منه، وهي مطبوعة ومتداولة، وفيها من الأدلة على منع التكبير الجماعي ما يكفي ويشفي -والحمد لله-.
أما ما احتج به الأخ الشيخ أحمد من فعل عُمَر -رضي الله عنه- والناس في منى:
فلا حجة فيه; لأن عمله -رضي الله عنه- وعمل الناس في منى ليس من التكبير الجماعي، وإنما هو من التكبير المشروع؛ لأنه -رضي الله عنه- يرفع صوته بالتكبير عَملا بالسنة وتذكيرا للناس بها فيكبرون، كل يكبر على حاله، وليس في ذلك اتفاقٌ بينهم وبين عُمَر -رضي الله عنه- على أن يرفعوا التكبير بصوت واحد مِن أوله إلى آخره -كما يفعل أصحاب التكبير الجماعي الآن-.
وهكذا جميع ما يُروى عن السلف الصالح -رحمهم الله- في التكبير: كله على الطريقة الشرعية، ومن زعم خلاف ذلك فعليه الدليل.
وهكذا النداء لصلاة العيد أو التراويح أو القيام أو الوتر: كله بدعة لا أصل له.
وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يصلي صلاة العيد بغير أذان ولا إقامة.
ولم يَقُل أحد من أهل العلم فيما نعلم أن هناك نداء بألفاظ أخرى، وعلى من زعم ذلك إقامةُ الدليل، والأصل عدمُه.
فلا يجوز أن يشرع أحد عبادة قوليَّة أو فعلية إلا بدليل من الكتاب العزيز أو السنة الصحيحة أو إجماع أهل العلم -كما تقدم-؛ لعموم الأدلة الشرعية الناهية عن البدع والمحذرة منها، ومنها قول الله سبحانه: ﴿أم لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾.
ومنها الحديثان السابقان في أول هذه الكلمة.
ومنها قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» متفق على صحته.
وقوله -صلى الله عليه وسلم- في خطبة الجمعة: «أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهديِ هديُ محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» خرجه مسلم في صحيحه.
والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة.
والله المسئول أن يُوفِّقَنا وفضيلة الشيخ أحمد وسائر إخواننا للفقه في دينه والثبات عليه، وأن يجعلنا جميعا مِن دُعاة الهدى وأنصار الحق، وأن يُعِيذَنا وجميع المسلمين من كل ما يخالف شرعه إنه جواد كريم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز (13/ 20-24، جمع د الشويعر)]
وسئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-:
ما حكم التكبير الجماعي في أيام الأعياد؟ وما هي السنة في ذلك؟
فأجاب فضيلته بقوله:
الذي يظهر أن التكبير الجماعي في الأعياد: غير مشروع.
والسنة في ذلك: أن الناس يُكَبِّرون بصوت مرتفع، كُلٌّ يُكبر وحده.
[مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين (16/ 268، جمع السليمان)]