إثبات دخول الشهر بالحساب الفلكي

 

هيئة كبار العلماء

اللجنة الدائمة

 

قرار هيئة كبار العلماء، بالمملكة العربية السعودية

جاء (في القرار رقم 2 مِن قرارات هيئة كبار العلماء، في الدورة الثانية المنعقدة في شهر شعبان عام 1392ﻫ) ما يلي:

ما يتعلق بإثبات الأهلة بالحساب:

فبعد دراسة ما أَعَدَّتْهُ اللجنة الدائمة في ذلك، وبعد الرجوع إلى ما ذكره أهل العلم:

فقد أجمع أعضاء الهيئة على عدم اعتباره.

لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته...» الحديث.

ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تَروه...» الحديث.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

هيئة كبار العلماء

محمد الأمين الشنقيطي ... عبد الرزاق عفيفي ... محضار عقيل

عبد العزيز بن باز ... عبد الله بن حميد ... عبد الله خياط

محمد الحركان ... عبد المجيد حسن ... عبد العزيز بن صالح

صالح بن غصون ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ ... سليمان بن عبيد

محمد بن جبير ... عبد الله بن غديان ... راشد بن خنين

صالح بن لحيدان ... عبد الله بن منيع

[أبحاث هيئة كبار العلماء (3/ 32-34)]

الرجوع للأعلى

 

وسُئلَت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية:

هناك خلاف كبير بين علماء المسلمين في تحديد بدء صوم رمضان وعيد الفطر المبارك: فمنهم عمل بحديث «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، ومِن العلماء مَن يعتمد على آراء الفلكيين حيث يقولون: إن علماء الفلك قد وصلوا إلى القمة في علم الفلك؛ بحيث يمكنهم معرفة بداية الشهور القمرية؛ وعلى ذلك يتبعون التقويم.

فأجابت:

أولا: القول الصحيح الذي يجب العمل به: هو ما دل عليه قوله -صلى الله عليه وسلم-: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة»: مِن أن العبرة في بدء شهر رمضان وانتهائه برؤية الهلال؛ فإن شريعة الإسلام التي بعث الله بها نبينا محمدا -صلى الله عليه وسلم- عامة خالدة مستمرة إلى يوم القيامة.

ثانيا: أن الله تعالى عَلِمَ ما كان وما سيكون: مِن تقدُّم علم الفلك وغيرِه مِن العلوم؛ ومع ذلك قال: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.

وبيَّنَه رسوله -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته...» الحديث.

فعَلَّقَ صَومَ شهر رمضان والإفطار منه برؤية الهلال، ولم يُعَلِّقْه بعلم الشهر بحساب النجوم -مَع عِلْمه تعالى بأن عُلماء الفلك سيتقدمون في علمهم بحساب النجوم وتقدير سيرها-.

فوجب على المسلمين المصير إلى ما شرعه الله لهم على لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم-: مِن التعويل في الصوم والإفطار على رؤية الهلال.

وهو كالإجماع مِن أهل العلم، ومَن خالف في ذلك وعَوَّل على حساب النجوم فقوله شاذ لا يُعَوَّل عليه.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

[فتاوى اللجنة الدائمة (10/ 106-107)، السؤال الثاني من الفتوى رقم (2036)]

الرجوع للأعلى

 

وسُئِلت اللجنة الدائمة أيضا:

هل يجوز للمسلم الاعتماد في بدء الصوم ونهايته على الحساب الفلكي؟ أو لا بد من رؤية الهلال؟

فأجابت:

الشريعة الإسلامية شريعة سمحة، وهي عامّة، شاملة أحكامُها جميع الثقلين الإنس والجن على اختلاف طبقاتهم: علماء وأميين، أهل الحضر وأهل البادية؛ فلهذا سَهَّل اللَّهُ عليهم الطريق إلى معرفة أوقات العبادات؛ فجعل لدخول أوقاتها وخروجها أمارات يشتركون في معرفتها:

جَعل زوالَ الشمس أمارةً على دخول وقت الظهر، وغروبَ الشمس على دخول وقت المغرب وخروج وقت العصر، وغروب الشفق الأحمر أمارة على دخول وقت العشاء -مثلا-.

وجعل رؤية الهلال بعد استتاره آخر الشهر أمارة على ابتداء شهر قمري جديد وانتهاء الشهر السابق.

ولم يُكَلِّفْنا معرفة بدء الشهر القمري بما لا يَعرفه إلا النَّزْر اليسير مِن الناس -وهو علم النجوم أو علم الحساب الفلكي-.

وبهذا جاءت نصوصُ الكتاب والسنة: بِجَعْل رؤية الهلال ومشاهدتِه أمارة على بدء صومِ المسلمين شهر رمضان والإفطار منه برؤية هلال شوال.

وكذلك الحال في ثبوت عيد الأضحى، ويوم عرفات.

قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.

وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾.

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين».

فجَعَل -عليه الصلاة والسلام- الصومَ لثبوت رؤية هلال شهر رمضان، والإفطارَ منه لثبوت رؤية هلال شوال، ولم يربط ذلك بحساب النجوم وسَيْر الكواكب.

وعلى هذا جرى العمل زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وزمن الخلفاء الراشدين، والأئمة الأربعة، والقرون الثلاثة التي شهد لها النبي -صلى الله عليه وسلم- بالفضل والخير.

فالرجوع في إثبات الشهور القمرية إلى علم النجوم في بدء العبادات والخروج منها -دون الرؤية-: مِن البِدَع التي لا خير فيها، ولا مستند لها من الشريعة.

وإن المملكة العربية السعودية متمسكة بما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- والسلف الصالح: مِن إِثبات الصيام والإفطار والأعياد وأوقات الحج نحوها برؤية الهلال، والخير -كل الخير- في اتِّباع مَن سَلَف في الشئون الدينية، والشَّرُّ -كل الشر- في البِدَع التي أُحدثت في الدين.

حفظنا الله وإياك وجميع المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي

[فتاوى اللجنة الدائمة (10/ 104-106) فتوى رقم (386)]
وصفحة الفتوى في موقع الإفتاء

الرجوع للأعلى

 


 
ارسل لصديق | طباعة

» التاريخ :
29/08/1432 


اقرأ ايضا
مما عَمَّت به البَلوى
طريقة النصيحة لمن يجاهر بالمعاصي
المراسلة بين الجنسين
قوادح التوحيد ومنقصاته
تعزيز ثقافة الاحتساب
ضوابط وقواعد إنكار منكرات الإنترنت
النصيحة والرحمة للمسلمين من مقاصد الحسبة
اهتمام الإسلام بطهارة القلب والبدن
عيد الحب... القصة والحقيقة
التوعية بأخطار المخدرات في الإعلام المقروء