من أغلاط المحتسبين
رواية القصص التي لم يَثبُت صدقُها
د. إبراهيم بن عبدالله السماري
رواية القصص التي لم يَثبُت صدقُها للعصاة والتائبين؛ بغرض استمالة المدعوِّين؛ ولذا تراه يرويها بطريقة معينة؛ بغرض تهييج مشاعرهم، وربما كان فيها مِن التناقض ما يصرف الناس عن قبولها، وربما -وهذا أدهى- عدم تصديقهم الداعي في غيرها.
وفي القصص القرآني وسيرة النبي r وسيرة الصحابة y أجمعين- كفاية وزيادة.
وسلامة الغاية -وهي التأثير على الناس لقبول الحق-: لا تُبرِّر الوسيلة الخطأ.
ولذا لم يتسامح سلفُ الأُمَّة مع الأحاديث الموضوعة -بالإجماع-، بل ولا مع الأحاديث الضعيفة -على الصحيح-، حتى في الترغيب والترهيب.
ولذا نجد الرسول r يقول: «عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البِرّ، وإن البِرّ يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا. وإيَّاكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتَب عِندَ اللَّهِ كَذَّابا» أخرجه مسلم (16/ 159 بشرح النووي).
وعلى هذا لا يسوغ الكذب مهما كانت الغاية، ومهما كان الهدف!
- وتَعْجَبُ أشد العَجَب حين تُطالِع رسالةً فيها نصيحة أو معلومات إحصائية تُحذِّر مِن مخالفة "ما" دون أَن يَذكُر كاتبُها اسمَه؛ حتى يُمكِن مناقشتُه حولها، ودون ذكر المصدر الذي أخذ عنه معلوماتِه.
وهذا خلل كبير؛ لأن من تَميُّز الدين الإسلامي: اهتمامه بالسند صِنْوَ اهتمامه بالمتن.
كما أن هذا التصرف لا يُوحي بالثقة -خصوصا مع إدراك الملتقي عدم وجود ضرر متحقق يلحق بالناصح-!
[حقائق وأغلاط حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، للدكتور إبراهيم بن عبدالله السماري، الغلط السابع]