رتب لخدمات احصائيات و ترتيب المواقع | هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - احصائيات و ترتيب وثيقة من الملك عبد العزيز

 

وثيقة من الملك عبد العزيز لمجموعة من مشايخ "الزلفي" عمرها 103 سنوات في الأمر بتقوى الله وإقامة شعيرة الاحتساب

إعداد : فهد بن عبد الله المقبل

إدارة الإعلام والعلاقات العامة

 

إن إبراز الوثائق التاريخية ونشرها يفيد الدراسات ويساعد على نموها بمختلف تخصصاتها ، وعليه فإن الجمع والحصر المنظم للوثائق في مختلف الحقب التاريخية وفي عدة أماكن يؤدي إلى إضاءة الجوانب المتعددة لتلك العهود، سواءً أمام العامة أو أمام الباحثين بشكل خاص ، وهذا بدوره يمكنهم من التعرف على حقيقة وأهمية الدراسات التاريخية، وكونها دراسة لأحداث الماضي من أجل فهم وقائع الحاضر، وكذلك لرسم الخطوط الواضحة والعريضة للمستقبل.
وهذا ما يقوم به ( مركز البحوث والدراسات ) في الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – مشكوراً – حيث يقوم المركز بجمع الوثائق والمكاتبات في مجال الاحتساب ، والتي تبين مدى رسوخ شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذه البلاد .

وبين أيدينا الآن وثيقة مهمة موجهة من الملك عبد العزيز – رحمه الله – إلى مجموعة من مشايخ ( الزلفي ) يوصيهم فيها بتقوى الله تعالى ، والحرص على إقامة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن يعملوا على تطهير البلاد ممن قد ينشر فيها الفساد ويستوجب حلول العقوبات .

وفيما يلي نص الوثيقة :

من عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل إلى الإخوان الكرام عبد الله آل مجاهد ومحمد آل رشيد وعبد العزيز آل علي ومحمد بن عمر وزيد بن محمد آل عبد القادر وفقنا الله وإياهم لفعل الخيرات وترك المنكرات وأصلح لنا ولهم الأقوال والأفعال والنيات آمين .. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وموجب الخط الوصية بتقوى الله تعالى في السر والعلانية لأنها وصية الله للأولين والآخرين قال الله تعالى (( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله .. الآية )) وتقوى الله امتثال أمره واجتناب نهيه ومن أوامره الأمر بالمعروف وهو ما حسن في الشرع ، والنهي عن المنكر وهو ما قبح في الشرع قال الله تعالى : (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )) وقال تعالى (( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون )) وقال تعالى (( وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون )) وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه .. )) الحديث وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن لا يغيروا عليه ولا يغيرون إلا أصابهم الله بعقاب قبل أن يموتوا )) رواه أبو داود وابن ماجه ، وعن حذيفة رضي الله عنه مرفوعاً (( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذاباً من عنده ثم تدعون فلا يستجيب لكم )) وعن ابن مسعود رضي الله عنه (( إذا ظهر الربا والزنا في قرية أذن الله بهلاكها ولا يحدث العباد فجوراً وظلماً إلا أحدث في نفوسهم وثمارهم عقوبات وآفات بحسبها ويعفو الله عن كثير )) فأنتم توكلوا على الله وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واحذروا أن تأخذكم في الله لومة لائم ، ومن عارضكم من أمير أو مأمور فلا يلوم إلا نفسه ،ويذكر لنا أن ينزل عندكم من يحصل بهم فساد في الدين والدنيا فأنتم شددوهم عن البلد على كل حال لا ينزلونها ومن عارضكم فاذكروا لنا ، وأدبه علينا ، وما في ذمتي في ذمتكم هذا ما لزم ، وأنتم سالمين والسلام

20/ ذي / 1327هـ .

وقفات مع الوثيقة :

-       هذه الوثيقة كما هو مكتوب عليها محررة في عام 1327هـ أي بعد دخول الملك عبد العزيز – رحمه الله – الرياض بثمان سنوات ، وقبل توحيد المملكة بأربع وعشرين سنة وذلك أن دخوله الرياض كان في عام 1319هـ وتوحيد المملكة العربية السعودية كان في عام 1351هـ .

-       يتجلى في هذه الوثيقة وبشكل ظاهر قيام الدولة السعودية على الكتاب والسنة حيث إن هذه الوثيقة كما أسلفت قد حررت في أوائل الدولة السعودية الثالثة ، ويلاحظ فيها كثرة الأدلة من القرآن والسنة والتي تمثل توجيهات الملك عبد العزيز – رحمه الله – في هذه الرسالة حيث كانت توجيهاته – رحمه الله – مستقاة من الأدلة المذكورة في الرسالة ، ويلحظ القارئ الكريم من أول وهلة أن نصوص الكتاب والسنة تمثل أغلبية ما ورد في الرسالة .

-       في هذه الوثيقة اقتداء وتأسٍ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه (( إذا أمَّر أميراً على جيش أو سَرِيَّة أوصاه في خاصته بتقوى الله )) كما رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها ، وهنا أوصى الملك عبد العزيز – رحمه الله – المشايخ بتقوى الله تعالى وهو في صدد تخوليهم ولاية شرعية وهي ولاية الاحتساب .

-       في هذه الوثيقة حثَّ الملك عبد العزيز – رحمه الله - على تطهير البلاد من كل ما قد يتسبب في هلاكها ونزل العقوبات بها سواء كان التطهير من الأشخاص أو من المنكرات ، وهذه مسألة مهمة جداً فإن كثرة المعاصي سبب في حلول العقوبات من الله تعالى كما قال تعالى (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ) وكما ورد عن زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ من نومه فزعاً وهو يقول : " لا إله إلا الله . ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا – وحلق بين إصبعيه السبابة والإبهام – " فقالت له زينب رضي الله عنها : يا رسول الله ، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث ."رواه البخاري ومسلم .

أسأل الله تعالى أن يحفظ بلادنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يرد كيد من أراد بهذه البلاد سوءاً ، وأن يصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، ويصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأن يصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

                                          صورة من الوثيقة

 


 
ارسل لصديق | طباعة

» التاريخ :
20/03/1431