تَطلُّع الموظَّف
للترقِيَة
الحياة الطيبة مطلب منشود لكل إنسان، فهو يسعى في هذه الحياة لتحسين وضعه وتطوير مستواه، وينتهز الفرص التي تحقق له الأفضل في المعيشة وغيرها، ولسان حال المسلم يقول: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
ومن هؤلاء الموظف؛ ما إن يُكمل في مرتبته المدة اللازمة للترقية؛ إلا وهاجسُها يلقي بثقله على تفكيره، ويراجع مراحل عمله خلال هذه المدة لئَلَّا يشوبه ما يُؤثر على ترقيته.
ولا يلام الموظف في سعيه الحثيث لتحسين وضعه الوظيفي والبحث عن فرص الترقية -سواءً في جهة عمله أو في غيرها من الجهات-.
لكن فئة من الموظفين يتأثرون بتأخُّر الترقية؛ فينعكس ذلك على أدائهم، ويصابون بنوع من الإحباط والتأثر النفسي والقلق والامتعاض المؤدي إلى ضعف الأداء، وكأن الموظف في هذه الحالة يساوم جهة العمل؛ فإن أُتيحت له فرصة الترقية أدى عمله على أكمل وجه، وإن تعثَّرت انعكس ذلك سلباً على أدائه وقصّر في عمله.
وكما هو معروف: أن الترقية تعني الانتقال إلى مستوى وظيفي أعلى، وقد وضع لها نظام الخدمة المدنية ضوابط للمفاضلة؛ تهدف إلى تحقيق مبدأ الجدارة عند التنافس، وإذا لم يُعمل بمبدأ الجدارة؛ تُشغل الوظيفة بالأدنى مقدرةً وكفاءةً، ويُستبعد الأعلى -وهو الأقدر-، وفي هذا خلل كبير ينعكس أثرُه على عمل الجهاز وعلى جميع المستفيدين مِن خدمة هذه الوظيفة.
ولعل من اهم الوسائل المساعدة لحصول الترقية ما يلي:
1- سعيُ الموظف إلى تحسين أدائه في جميع أوقاته، فالمتميز في الأداء والتعامل غالباً تحصل له الترقية ولو لم يسعى لها.
2- مراجعة الموظف لأدائه الوظيفي، عن طريق ما مُنِح من درجات في عناصر تقويم الأداء، ولا يمتعض في حال حصوله على تقدير أدنى مما يستحقه -مِن وجهة نظره-؛ بل يبحث في أسباب الإخفاق، ويحاول معالجتها؛ ليصعد في أدائه القادم إلى مستوى أعلى.
3- تنمية الموظف للعلاقات وتحسينها مَع جميع مَن يتعامل معهم، إذ أن الجميع يُقَوِّمونه، سواءً رئيسه ومرؤوسيه ومَن هُم في مستواه والذين يُقدم لهم الخدمة (المستفيدون).
4- قبول فرصة الترقية المتاحة في أي مكان، إذا كانت ظروفه تساعده على ذلك.
5- الحرص على التدريب وتفعيله بتطبيقه في مجال العمل؛ ليحقق أهدافه برفع كفاءة الأداء.
6- معرفة أهداف الجهاز الذي يعمل به، وأن يكون له أثر فاعل في تحقيق هذه الأهداف.
7- تحمل المسؤولية، وقبول العمل الذي يُسنَد إليه، وعدم التهرُّب من الوظائف ذات المسؤولية الإشرافية.
8- الحرص على التحلِّي بالأخلاق الفاضلة: من الصدق، وحسن الخلق، والجديَّة، والإتقان، والاهتمام بجودة الأداء، وسرعة الإنجاز، والمحافظة على سرية العمل... إلخ.
9- طرح الأفكار والمقترحات التطويريَّة في مجال العمل.
10- المحافظة على أوقات الدوام واستغلالها لمصلحة العمل فحسب.
ومع السعي لتحقيق هذه الوسائل المساعدة لإتاحة فرصة الترقية؛ فإن الموظف المثالي لا تتأثر إنتاجيَّتُه المتميزة نتيجةَ تعثُّر الترقية أو تأخرها؛ لأنه يعمل بإخلاص وتفانٍ ليؤدي واجباتِ ومسؤولياتِ وظيفتِه الحالية على أكمل وجه؛ متيقِّناً بأن ما كتب الله له سيحصل لا محالة؛ ولهذا فهو يُواصِل جِدَّه ونشاطَه لأداء الأمانة التي تَحمَّلها في قبوله لعمل الوظيفة الحالية؛ مستشعراً بأنه سيُسأَل عن هذا الأداء يوم القيامة، مطمئناً نفسه بالصبر وما يترتب عليه من أجر، وأن لكل مستوى وظيفي حَدٌّ لا يتجاوزه وفق الهرم الوظيفي الذي قد يكون عائقاً لتدرُّج بعض الموظفين وبالتالي يقف بهم السلم في مستوىً تنتهي إليه الحياة الوظيفية.
أما التساؤل الذي يتردد مِن البعض: بأنه أمضى المدة وأصبح مستحقاً للترقية؟!
فإن إكمال المدة ليس الشرط الوحيد، وإنما هو أحد عناصر الترقية؛ والتي من أهمها الجدارة، وتَوفّر الخبرة، وشغور الوظيفة المناسبة.
ولا يَكره الإنسان تَعثُّر الترقية؛ فربما يكون ذلك خيراً له؛ إذ قد يُرقَّىٰ لوظيفة لا يَقدر على تأديَة عملها وتَحمُّل مسؤوليتها وتبعتها، كما أنها قد تُؤثِّر عليه صحيًّا بضغوط نفسية وغيرها... وفيما يُقدِّرُه الله له خير.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
عبدالمحسن بن حمد اليَحيَى
وكيل الرئيس العام للتخطيط والتطوير
بالرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر