نبذة تاريخية

​ 

  الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد الملك عبدالعزيز - رحمه الله -​

 
عندما فتح الملك عبد العزيز رحمه الله مدينة الرياض سنة 1319هـ كان العلماء و الصلحاء يقومون بواجبهم في الاحتساب على مستوى فردي ، وكان من أبرزهم:

 
الشيخ : عبد العزيز بن عبد اللطيف آل الشيخ - رحمه الله- الذي كان يقوم بالحسبة تطوعاً في مدينة الرياض ، واحتساباً لوجه الله، فكان إذا علم أن فرداً من الناس قد ارتكب هنة من الهنات ، بعث إليه أحد الحاضرين عنده ، وأمره أن يأتي به إليه فإذا أتى زجره عن تصرفه فيما بينهما ، وهدده بالعقاب ، وبعد هذه المقابلة كان المذنب لا يعود لفعلته غالباً، فإن عاد ، جمع الشيخ من عنده من الحاضرين ، وجلد ذلك المذنب حسب ذنبه ، ثم أرسله ، وإن كان امرؤ قد اشتهر بترك صلاة الفجر ، وثقل قيامه لها ، أتى به إلى بئر من الآبار ، ثم يأخذ دلواً من الماء ويسكبه على ذلك المتكاسل المتهاون، وكان هناك عقوبة أخرى يعاقب المحتسبون بها الكسالى عن الصلاة ، والذين يقضون ركعات منها ، أو يقضونها كلها ، وهي أن ينادي بأسمائهم في المسجد ثم يؤنبهم حسب الحال.

 
وحين استقرت البلاد واتسع الحكم نسبياً كلّف الملك عبدالعزيز رحمه الله الشيخ عبدالعزيز بن عبد الطيف آل الشيخ -رحمه الله- بالقيام على ولاية الحسبة ، وأن يمارس أعمالها وينفذها دون تهاون ، ويباشر أعمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في نطاق أوسع ، وقام الملك عبد العزيز -رحمه الله- بتزويد الشيخ بأعضاء يساعدونه على أعمال ولاية الحسبة، كفضيلة الشيخ عمر بن حسن بن آل الشيخ -رحمه الله- والشيخ عبد الرحمن بن إسحاق آل الشيخ - رحمه الله- والشيخ عبد الطيف بن إبراهيم آل الشيخ -رحمه الله- واستمر هؤلاء يقومون بالاحتساب بمفردهم أحياناً ، و أحيانا أخرى ينضم إليهم بعض المتطوعين ، ثم ما فتئ الملك عبد العزيز يدعمهم بين الحين والآخر بمن يعاونهم ويساعدهم في الأعمال التنفيذية للاحتساب وهم رغم قلتهم إذ ذاك ، لكنهم كانوا يؤدون على ما أنيط بهم من المهمات على خير حال بعلمٍ وحكمةٍ؛ فيأمرون، وينهون، ويعزرون من يستحق التعزير، ويلاحظون الشبيبة التي تهرب عن الصلاة، أو الذين يتجمعون تجمعات مشبوهة خارج العمران ويقومون بنصحهم والإنكار عليهم.

 
 

 
وكلما توسعت البلاد واطرد نموها أمدَّ الملك عبد العزيز -رحمه الله- المحتسبين بالأعوان ، وكان المقر الرئيسي للمحتسبين مدينة الرياض، وكان هناك فروع في المدن الكبرى في نجد، ولما انضمت عسير إلى الدولة السعودية أنشئ لها فرع، وكذلك أنشئ فرع في كل من الأحساء وحائل ، حينما دخلتا تحت حكم الملك عبد العزيز -رحمه الله-

 
وعقب وفاة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف آل الشيخ -رحمه الله- كلَّف الملك عبدالعزيز رحمه الله أحد مساعديه وهو الشيخ : عمر بن حسن آل الشيخ رحمه الله بأعمال الاحتساب عام 1345ه‍ ، فأصبح الشيخ عمر رئيساً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة نجد ، بما فيها القصيم وحائل وكافة بلدان العارض ، ثم بعد ذلك ضُم إليه المنطقة الشرقية والحدود الشمالية ، وعندئذ اقتضت المصلحة إيجاد مقر دائم للهيئة ، بحيث يجلس فيه الرئيس العام ويضم الموظفين ، والدعاة المرشدين ، والمنفذين ، وتكون مقراً لكافة المراجعين، وفي هذه المرحلة اختصت رئاسة الهيئة بتنظيم أعمال الاحتساب ، وتسيير الأعمال الإدارية وإنجاز المعاملات ، والتحقيق مع المتهمين ، وإجراء ما يلزم من التأديب.

 
وبالنسبة لمدينة الرياض : فقد أُنشئت عدة مراكز فرعية لها في الأحياء ، نظراً للتوسع العمراني ، وعُين لكل مركز رئيس يدير شؤونه ، وزود بعدد من الأعضاء والمعاونين وبعض الجند المنفذين.

 
أما خارج مدينة الرياض فقد أنشئت فروع للهيئة في كل مدينة وقرية ، وكل فرع ، له مقر دائم ، ورئيس ، وأعضاء ، وجنود ، وتقوم هذه الفروع بإحالة القضايا المهمة إلى الرئاسة في الرياض.

 
وكان الملك عبد العزيز - رحمه الله - لا يكاد يسمع أن قرية ليس فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا وجه إلى القائم فيها كتاباً يأمره بتعيين رجال من أهل الصلاح والتقوى لهذا الأمر.

 
وتبع هذه المرحلة من أعمال التطوير أن الهيئة كانت تقوم بتعيين مراقبين للتفتيش لمراقبة حسن سير العمل بالفروع ومتابعتها، وذلك عن طريق القيام بجولات تفتيشية مفاجئة، والقيام بأعمال الدوريات الليلية على الأسواق , والأماكن العامة ، والشوارع والمحلات ، فمن وجدوه في حالة شبهةٍ حققوا معه ، وعاملوه بما يستحق.

 
وكان أعضاء الهيئات يمشون في الأسواق ، فيمنعون الاختلاط ، والسفور ، ووقوف الرجال في طريق النساء لغير الحاجة ، ويمنعون تطفيف المكاييل والموازين وظلم الدواب ، كما يمنعون الحلاقين من التعرض للحى زبائنهم بقص أو حلق ويؤدبونهم على ذلك ، ويمنعون القزع ، ويمنعون التدخين ويؤدبون عليه ، ويصادرون التبغ من الدكاكين ويحرقونه، ويؤدبون بائعه ، ويقيمون الناس إلى الصلاة حين المناداة لها ، وإذا عثروا على من ارتكب حداً رفعوا أمره إلى رئاستهم ، فيتولى المحققون فيها التثبت مما فعله المتهم ، ثم يرفعون نتائج التحقيق إلى الرئيس العام ، فيصدر بدوره ما يلزم من جلد أو نفي أو حبس ، ويمنعون تصوير ذوات الأرواح ، ويكسرون صورها ، ويمنعون اللهو الحرام ، ويكسرون ما يجدون من آلاته ، ويمسون من يجدون هذه الأشياء في حوزته بشيء من العقاب الفوري جزاء على حيازته لهذه الممنوعات شرعاً ، كما أن هناك سجنا خاصا بالهيئات ، يودعون فيه من يجدونه من المذنبين فيقضون فيه ما حكم عليهم به من حبس وخلافه.

 
ويلاحظ من هذه الأنشطة: أن مجالات الاحتساب اتسعت لتستوعب جميع الأنشطة العبادية ، والأخلاقية العامة ، والخاصة التي تتم في حياة الناس وذلك بفضل الله ثم نتيجة طبيعية لتنظيمها من ناحية التولية والتوجيه والسلطان.

 
وعقب أن ضم الملك عبدالعزيز -رحمه الله - الحجاز عام 1344ه‍ إلى ملكه بدأ التفكير في أمر الاحتساب ، وتعيين رجال يتولونه ، ويتضح ذلك من الخطاب الذي وجهه الملك عبدالعزيز - رحمه الله - إلى علماء وأعيان مكة المكرمة ، عشية دخولها عام 1344ه‍، حيث جاء فيه : ( ... وبما أن الأمر واجب من قبل الله ، ونحن وأنتم ملزمون به ، ولا حجة لأحد يدعي الإسلام وهو تارك للصلاة .. فالرجاء أن تنظروا في الأمر وتعينوا رجالا من إخوانكم المنتسبين للخير ، يمشون في كل سوق ومجمع ، يأمرونهم بالصلاة كلما أذن المؤذن، حيث يعزل أهل الدكاكين ويصلون ، وإن كان في التعزيل عليهم مشقة ، فيرتب لكل سوق حرس يحافظون عليه وقت الصلاة حتى يرجع إليه أهله ، ويلزم أن لا تقوموا من مقامكم هذا إن شاء الله ، إلا وأنتم ناظرون في هذه المسألة ، لأن فيها قوام الدين والدنيا ، واتفاق الكلمة، ولاحجة بعد ذلك لأحد ...)

 
كما تبين ذلك أيضاً مما جاء في نصيحته - رحمه الله – حيث قال: ( وبما أننا رأينا بعض الأمور التي توجب سخط الله وتمنع رضاه ، يجب القيام بالنهي عنها من جميع المسلمين وأمرائهم وعلمائهم ... ونحن نبين لكم الأمور التي حصل الاتفاق منا ، ومن علماء المسلمين عليها، فقد قررنا أن نعين هيئات في جميع بلدان المسلمين ، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ومن أهم ذلك : إلزام الناس بالمحافظة على الصلوات الخمس في جماعة ، وحض الناس على تعلم دينهم، والقيام على أهل المنكرات ، والنظر في أمر الزكاة ، والنظر في معاملات الناس، وتفقدها للبعد عن الربا والغش والظلم ).

 
إلى أن بعث الشيخ عبدالله بن سليمان بن بليهد الخالدي رئيس قضاة الحجاز آنذاك مكاتبة إلى الملك عبدالعزيز بتاريخ 20صفر سنة 1345ه‍ جاء فيها : ( .. أنهي إلى جلالتكم أنه وقع الاختيار على حضرات الذوات المذكورة أسماؤهم برفقه ، ليقوموا بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ورأينا أن يكون رئيس تلك الهيئة الشيخ : عبدالله الشيبي ونائبه السيد حسين نائب الحرم ، وكاتب الهيئة الشيخ عباس عبدالجبار ، وأن يكون مركزها بمدرسة السيد أحمد عيد بباب الصفا ، وأن تكون أعمالها:

 
1.      تتبع أحوال الناس من جهة المعاملات والعادات، فما وافق الشرع منها تقره ، وما خالفه تزيله.

 
2.     منع البذاءة اللسانية التي تعودها السوقة.

 
3.      حث الناس على أداء الصلوات الخمس جماعة.

 
4.      مراقبة المساجد من جهة أئمتها ومؤذنيها ومواظبتهم ، وحضور الناس بها ، وغير ذلك من دواعي الإصلاح.

 
5.      أن يتخذ في سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: الوسائل الموصلة إلى ذلك بالحكمة، وإذا أعياها أمر من الأمور، رفعت فيه إلى أولي الأمر لإجرائه.

 
 

 
قد شرح الملك عبدالعزيز - رحمه الله - على تلك المكاتبة الآتي :

 
( ولدنا فيصل ، هذا كتاب من الشيخ : عبدالله بن بليهد ، تنظرون هذا التقرير وتقرونه عليه ) ثم الختم الملكي ، والتاريخ في 20صفر 1345ه‍ .

 
وفي الورقة المرفقة بهذا الكتاب أسماء المرشحين على النحو التالي :

 
أولاً : من أهل مكة :

 
محمد عقيل - محمد شرواني - عبدالله شيبي- عبدالرحمن بشناق - عمر جان - عباس عبدالجبار - عمر فقيه - عبدالرحمن زواوي - حسين باسلامة - حسين نائب الحرم.

 
ثانياً : من أهل نجد :

 
محمد بن مضيان - على المنصور آل هديان - أحمد بن ركيان - عبدالله السليمان آل مهنا.

 
ومن هذه الوثيقة نستطيع أن نعرف بداية أعمال الاحتساب بشكله التنظيمي الإداري في المنطقة الغربية ، وبداية إنشاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المنطقة ، كما أنها تعطينا المؤشر للمرجع الأعلى للاحتساب في المنطقة ، وهو نائب جلالة الملك ، الأمير فيصل بن عبدالعزيز - آنذاك - كما أنها تعطينا أيضا: صورة لأهم الأعمال التي سيتم الاحتساب فيها ، وأسلوب الاحتساب ومنهجه ، ولما كان الأعضاء المحتسبون ، والدعاة بحاجة إلى توضيح الأهداف والمقاصد من إنشاء الهيئة ، وتحديد ما هو المعروف ، وما هو المنكر ، وشروط إنكاره ، والاحتساب عليه فقد وضح الشيخ : محمد بهجت البيطار ، مدير المعهد السعودي - آنذاك- نبذة عن هذا الموضوع بناء على طلب الشيخ عبدالله بن بليهد منه ذلك ، فكتب رسالة في ثمان صفحات ، كي يهتدي بها الدعاة المرشدون ، وقد اعتمد في إعداده لتلك الرسالة على كتاب الحسبة لابن تيمية - رحمه الله- .

 
ويبدو أن الهيئة التي أنشئت في مكة المكرمة بموجب الأمر الصادر من رئيس ديوان النيابة العامة برقم 2295 في 16/2/1346ه‍ ، وكانت تخضع لها البلدان المجاورة كجدة والطائف وغيرها ، أما المدينة المنورة ، فقد أنشئ فيها مكتب للهيئة - شبه مستقل في ذلك الوقت - لكنه يخضع في رئاسته العليا إلى نائب جلالة الملك في الحجاز ، سمو الأمير فيصل بن عبدالعزيز - آنذاك - وقد بعث جلالة الملك عبدالعزيز - رحمه الله - خطابه رقم 723 وتاريخ 9/4/1346ه‍ إلى أمير المدينة ، يحمل توجيهات جلالته بأن تكون الأمور التي يتم الاحتساب فيها ، هي ما يحددها ويراها الشيخ عبدالله بن حسن بن حسين بن علي بن حسين بن محمد بن عبدالوهاب ، الذي عين رئيسا للقضاة في المنطقة الغربية أوائل عام 1346ه‍ بدلا من الشيخ عبدالله بن بليهد الذي انتقل إلى حائل .

 
ثم آلت إلى الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ رئاسة هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمحكمة الشرعية والحرم ودوائره ، وما يجري فيه ، الراجعة للدين وللشرع فالعمل على ما يرى الشيخ عبدالله بن حسن ، فيعمل به ، ثم وحدت المكاتب وصدر الأمر الملكي بتاريخ 18/1/1347ه‍ بتعيين الشيخ : ( عبدالظاهر محمد أبو السمح ) رئيساً للهيئة في الحجاز ، ومقرها مكة المكرمة . وفي 20/3/1347ه‍ صدر نظام للهيئة مكون من ثلاث عشرة فقرة ، وجاء فيه : اختيار أعضاء شرفيين للهيئة ، يجتمعون مع الرئيس كل يوم خميس من كل أسبوع للتباحث في الأمور الهامة ، إلاّ إذا اقتضى الأمر اجتماعهم أكثر من مرة في الأسبوع ، وقد حدد النظام بعض أمور الاحتساب ، وحدد بعض المناطق للاحتساب ، كما أوجب ضرورة إشراف الهيئة على تنفيذ التعزيرات التي يحكم بها القضاة.

 
وفي 26رجب من عام 1349ه‍ صدر نظام الهيئات بالحجاز بمدير الشرطة العام . ثم في 15محرم من عام 1356ه‍ صدر نظام آخر يقضي بأن يكون مرجع الهيئات رئاسة القضاة، وهو مكون من ثلاثين مادة.

 
ثم في10 صفر من عام 1372هـ صدر نظام يقضي بربط الهيئات بالحجاز بالنيابة العامة ثم بمجلس الوزراء وتم تعيين الشيخ عبدالملك بن إبراهيم آل الشيخ رئيساً لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحجاز ومرجعه المباشر النائب العام لجلالة الملك في الحجاز، وبعد إلغاء النيابة العامة هناك ، صار الرئيس يرجع إلى رئاسة مجلس الوزراء مباشرة ، وضم إليه النظر في هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جنوب المملكة ، وتبعاً لهذا التطوير قامت الرئاسة بفتح فروع لها في المدن والقرى التابعة ، ووضعت المراكز ، وعين فيها من يلزم من الموظفين.

 
 

 
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد الملك سعود - رحمه الله -

 
 كانت الفترة التي حكم فيها الملك سعود - رحمه الله - بعد عام 1373ه‍ عبارة عن امتداد وتأصيل لتثبيت الأوضاع ، وترسيخ الاستقرار في كافة مرافق الدولة بصفة عامة ، وفي أعمال الاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على وجه الخصوص ، فقد أخذت الدولة بالأساليب الحديثة في التشكيلات والأعمال الإدارية ، وأنشئت لهذا الغرض أجهزة متخصصة في كافة المرافق تمشياً مع مقتضيات العصر ، ولوازمه العصرية ، وكانت السمة البارزة لتلك النظم الحديثة هي التخصص في الأعمال والأنشطة سواء أكانت للإنتاج أو الخدمات ، أو الرقابة ، أو المتابعة ، أو غير ذلك من أنشطة .

 
وقد جاء في إحدى الوثائق المهمة خطاب من الملك سعود - رحمه الله - يتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا نصه :

 
من سعود بن عبد العزيز آل سعود إلى كل من يراه ممن بيده سلطة تنفيذية في مملكتنا من آمر بالمعروف ، وناه عن المنكر ، ومن أمير أو مسؤول نوجه خطابنا هذا :

 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد : فإننا نحمد الله سبحانه وتعالى بما منَّ الله به علينا وعلى المسلمين في أرجاء مملكتنا المترامية الأطراف من أمن شامل ، وانقياد تام من الرعية ، وسمع وطاعة منهم ، نحمده أن وفقنا لإقامة العدل ، وتنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية التي حفظت لكل فرد حقه كاملاً غير منقوص ، نحمد الله على هذه النعمة ونسأله المزيد منها ، وأن يوفقنا لشكر نعمائه بالقيام بالواجب الذي ألقاه على عاتقنا فيما ولانا إياه.

 
ولهذا رأينا أن نلفت نظر سائر المكلفين بتنفيذ الأحكام أن يراقبوا الله في تصرفاتهم بأن يأخذوا الرعية بالحسنى، وأن يلتزموا حدود الله في تصرفاتهم ولا يتعدوها قيد شعرة ، فالشعب - ولله الحمد كما قلنا سامع و مطيع ، ولا يحتاج الغافل أو الجاهل إلا إلى تنبيه أو زجر بالحسنى لينقاد ويسمع ، ويطيع لكل ما يؤمر به ، ولهذا ينبغي ألا تستعمل القسوة في معاملة الناس حيث ينفع لين الجانب ، كما أنه لا يتمادى في لين الجانب إذا لم ينفع في الأمر إلا كبح الجماح بالشدة . وقد بُلِّغت عن تصرفات بعض الموظفين في استعمال القسوة والشدة في الأمور التي لا تحتاج لقسوة أو تدبير شديد ، فعلى الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر أن يكونوا مثالاً حسنا للناس في الدعوة إلى الله : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) ... أ.ه‍.

 
ولا شك أن خطاب الملك سعود - رحمه الله - هذا يعد توجيهاً رفيعاً في التعامل مع المحتسب عليه .

 
 

 
 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد الملك فيصل - رحمه الله - 

 
 اهتم الملك فيصل بجانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدعوة إلى الله في المملكة العربية السعودية أيما اهتمام ، ودعم جهاز الحسبة الذي يعنى بالإشراف على ولاية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكثيراً ما يركز الملك فيصل - رحمه الله - على أن المشكلة تنحصر بالدرجة الأولى في عدم فهم الإسلام ومزاياه من قبل بعض الناس ، وهذا هو ذنب المسلمين ، وليس ذنب الإسلام وقد اتجهت الحسبة في عهد الملك فيصل -رحمه الله - إلى التخصص في أعمال المحتسب بخلاف ماكانت عليه في عهد الملك عبدالعزيز والملك سعود رحمهما الله ، والواقع أن التخصص في أعمال الاحتساب لا يقلل من شأن المحتسب أو من الاحتساب ، قال ابن تيمية رحمه الله : " عموم الولايات وخصوصها ، وما يستفيده المتولي بالولاية من الألفاظ والأحوال والعرف ، ليس لذلك حد في الشرع ، فقد يدخل في ولاية القضاء في بعض الأمكنة والأزمنة ما يدخل في ولاية الحرب في مكان وزمان آخر ، وبالعكس ، وكذلك الحسبة ، وولاية المال " .

 
وعلى ذلك فإن نزع بعض المهام من الهيئة خلال هذه الفترة لا يقلل من شأنها ، لأن ما انتزع منها كان بحاجة إلى تخصص دقيق لأدائه ، والمراقبة فيه ، وليس بمقدورها وحدها أداؤه، والاحتساب فيه في ظل الظروف المتطورة ، والأساليب العصرية الحديثة ، وإلا لأنشئت بها معامل لتحليل العينات ، وللمواصفات والمقاييس ، بالنسبة للمصنوعات ، وغير ذلك : وقد بقيت لديها الأعمال الهامة اللصيقة بها تاريخياً ، وهي الاحتساب في الأمور الدينية ، وبالأخص فيما يتعلق بالمحافظة على سلامة العقيدة ، وفي العبادات وما يتعلق بها ، وفي الكثير من المعاملات والأخلاقيات ، ولذا ركزت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما أنيط بها في هذه الفترة تركيزاً شديداً فعمدت عندها إلى الأخذ بالأسلوب الإداري الحديث ، ومن التسلسل الإداري في تلقي التعليمات والأوامر أو إصدارها ، وترسيخ الهيكل الوظيفي ، والتوسع في إنشاء الفروع في البلدان والمناطق النائية ، وإحلال الكفاءات المدربة والمتعلمة ، والتزود بوسائل الاتصال الحديثة وغير ذلك مما يساعدها على النهوض بأعمالها على خير وجه .

 
 

 
  

 
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد الملك خالد -رحمه الله 

 
  شهدت المملكة العربية السعودية في عهد الملك خالد رحمه الله حركة نمو اقتصادي، وتطور في كافة المجالات ، وتبعاً لذلك تطورت الأساليب الإدارية في كافة مرافق الدولة بما في ذلك هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد رُئي أن من الأصلح ضم كل من الهيئة في الحجاز ، والهيئة في نجد في هيئة واحدة ، حيث صدر المرسوم الملكي ذو الرقم م / 64 وتاريخ 1/ 9/1396 ه‍ القاضي بتوحيدهما تحت مسمى : الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك لسهولة الإشراف والمتابعة ، وتم تعيين معالي الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن حسن آل الشيخ - رحمه الله - رئيساً لها بمرتبة وزير .

 
ثم صدر أمر ملكي بتاريخ 5/9/1397ه‍ بتعيين معالي الشيخ عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ - حفظه الله - رئيساً لها بمرتبة وزير وبهذا التوحيد أصبحت هناك مركزية للرئاسة العامة للهيئة في كافة مناطق المملكة ، وبدأت في الأخذ بالأسلوب الإداري الحديث، وازدادت العناية بجانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبدأت الهيئة ترتبط بفروعها من خلال وسائل الاتصال الحديثة ، وقد هيأ لها ذلك الإحاطة بكافة ما يجري ويقع من أحداث في مناطق المملكة بالسرعة المطلوبة عن طريق اتصالها بفروعها ، بالإضافة إلى إنشائها العديد من تلك الفروع والمراكز في المناطق والمدن ، والقرى ، والمناطق النائية ، بل في مختلف الأحياء ثم صدر نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بموجب المرسوم الملكي ذي الرقم ( م / 37) والتاريخ 26/10/1400ه‍ الذي نظم أعمال الرئاسة تنظيماً حسناً ، وأخرجها في طور جديد ، ويتكون النظام من إحدى وعشرين مادة مقسمة على أربعة أبواب تحت العناوين الآتية :

 
الباب الأول : تشكيل الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف وما يتبعها .

 
الباب الثاني : صلاحيات الرئيس العام .

 
الباب الثالث : تعيين وترقية أعضاء وموظفي الهيئات و تأديبهم .

 
الباب الرابع : واجبات الهيئة في المدن والقرى .

 
 وقد أعطى هذا النظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عدداً من الصلاحيات.

 
 

 
 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد رحمه الله 

 
اهتمت الدولة السعودية المباركة بجانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل إنها تميزت وانفردت عن غيرها من سائر الدول الإسلامية في إيجاد جهاز مستقل كبير يعنى بجانب الاحتساب على المخالف ، وتذكير المقصر في جانب المعروف ، والأخذ على أيديهما إن اقتضى الأمر ذلك ، حتى أصبحت الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جهازاً مستقلاً يرتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء ويعين رئيسه بأمر ملكي برتبة وزير 

 
وكان من عناية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن احتوى النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي رقم أ/90 المؤرخ في 27/8/1423ه‍ على قيام الدولة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 

 
 

 
  الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله -رحمه الله-​

 
منذ أن تولى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مقاليد الحكم عام 1426هـ أخذ على عاتقه -رحمه الله- إظهار الإسلام بوجهه المشرق والصافي، وكان في أول خطاب له يركز على أن الدولة دستورها الكتاب والسنة وشدد على التمسك بهما ونبذ كل ما يخالفهما، وإنهما منهج هذه البلاد وركنه الركين وأساسه المتين، ومما جاء في كلمته -رحمه الله- (أعاهد الله ثم أعاهدكم أن أتخذ القرآن دستوراً والإسلام منهجاً وأن يكون شغلي الشاغل إحقاق الحق وإرساء العدل وخدمة المواطنين كافة بلا تفرقة ثم أتوجه إليكم طالباً منكم أن تشدوا أزري وأن تعينوني على حمل الأمانة وأن لا تبخلوا علي بالنصح والدعاء).

 
وفي عهده الزاهر -رحمه الله- شهدت شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهازها الرسمي تطوراً مطرداً ونمواً كبيراً كجزء من مؤسسات الدولة المهمة استناداً لكونها تقوم على مبدأ شرعي ديني، فلقي الجهاز في عهده -رحمه الله- التوجيه والعناية والدعم المتواصل وكان من نماذج ما أولاه الجهاز -رحمه الله- :

 
1.    عنايته -رحمه الله- بتنظيم أعمال الجهاز وتطويره وفق أنظمة الدولة الحديثة.

 
2.  إنشاء ودعم المعهد العالي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بجامعة أم القرى بمكة المكرمة لتأصيل الكوادر العاملة في الجهاز من خلال برامج الدبلوم العالي وبرامج التدريب المستمر وقد أفاد منه الرئاسة وفروعها ومنسوبوها.

 
3.    توسع الجهاز في خطط التطوير والتحديث واعتماد المبالغ اللازمة لذلك وزيادة مجالات التدريب والابتعاث لمنسوبيه.

 
4.    زيادة المشروعات الإنشائية المخصصة للجهاز وفروعه، وازدياد أعداد المباني الحديثة لمقار الفروع والهيئات والمراكز.

 
5.  إنشاء إدارات حديثة في الجهاز خلال عصره -رحمه الله- منها ( الإدارة العامة للتطوير الإداري – إدارة المشاريع – مركز البحوث والدراسات – الإدارة القانونية).

 
6.    دعم الرئاسة بميزانية خاصة لمشروع التطوير الشامل وتخصيص مبلغ لإنشاء موقع الرئاسة الرسمي على الانترنت.

 
7.    دعم الجهاز مادياً ومعنوياً لتطوير خدماته ودراسة الظواهر الضارة في المجتمع.

 
8.  الموافقة الكريمة على رعاية (ندوة الحسبة وعناية المملكة العربية السعودية بها) ودعمها إعزازاً لشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما رعايته -رحمه الله- لهذه الندوة إلا دلالة واضحة على اهتمامه وحرصه على هذه الشعيرة.

 
9.  أقامة الملتقى الثاني لمديري عموم فروع الرئاسة ورؤساء هيئات محافظات المملكة عام 1427هـ والذي شرّف ختامه صاحب السمو الملكي وزير الداخلية.

 
10.    افتتاح موقع الرئاسة على الشبكة العنكبوتية من خلال موقعها الرسمي (WWW.PV.GOV.SA).

 
11.  إدخال نظام التعاملات الإلكتروني في كافة أعمال الجهاز؛ تمهيدا للاندماج مع التوجه المستقبليً لمشروع الحكومة الإلكترونية.​

 
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله-
 
أولى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود- حفظه الله- شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رعايته وعنايته الخاصة منذ توليه إمارة الرياض (خلال الفترات الثلاث) وحتى يومنا هذا، وتتجلى محاور عنايته بالهيئة في محورين هما:
-الدفاع عنها وحمايتها في حال إحسان رجالها القيام بواجباتهم،
-وتقويمها وتصويب مسارها في حال التقصير ووجود الخلل.
وفي حفل اختتام ملتقى (خير أمة) الذي نظمه فرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة الرياض مساء الاثنين 16 ذي القعدة 1428هـ.والذي رعاه الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، وجمعه بقيادات الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أكد على أهمية هذه الشعيرة، وأوضح آلية ممارستها بقوله: "لكن قبل تغيير المنكر هو الأمر بالمعروف، ممكن الإنسان إذا ناصحته وإذا تكلمت معه، ربما يكفيك عن أن تستعمل يدك، والأمر الثاني: "ومن لم يستطع فبلسانه" انصح وناصح، تكلم ولا تغلظ، رغِّب الإنسان ولا ترهبه، رغّبه في الخير وعمل الخير".
وأضاف حفظه الله: "إن هذه الدولة قامت على التوحيد وعلى العمل بالكتاب والسنة، ولا شك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كاد أن يكون ركناً من أركان الإسلام، وهو في الواقع إصلاح للنفس وإصلاح للمجتمع، وكما هو معروف أن الإنسان ربما ينفر من النصيحة مثلاً، إذا جاءت بأسلوب جاف، حتى من أبيه، لكن إذا كانت النصيحة بأسلوب من القلب إلى القلب فما بالك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما تعرفون أن القاعدة الأساسية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن من رأى منكراً فليغيره بيده، هذه اليد للهيئة حيث أعطتها الدولة السلطة في تغيير المنكر باليد، لكن قبل تغيير المنكر هو الأمر بالمعروف".
ولخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ، حفظه الله، مواقف عظيمة ومشهودة ومعلومة ومعروفة في دعمه وتأييده وتشجيعه للمؤسسات الشرعية عامة، وللرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على وجه الخصوص، بما يسجل في تاريخ هذا الملك الصالح، وإيمانه بأن شعيرة الاحتساب بمفهومها الشامل، أهم الوسائل العملية لحماية الضرورات الخمس: (الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال)، ولذلك اعتبرها بعض العلماء الركن السادس من أركان الإسلام.
كما للملك سلمان بصمته الخاصة في تطوير مرافق الدولة عموماً، ومنها الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر  على وجه الخصوص، كونها ركيزة من ركائز الدين، وقلعة من قلاع الخير، وصرحاً كبيراً من صروح نشر الفضيلة في المملكة العربية السعودية، منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، -رحمه الله- مروراً بأبنائه الملوك البررة سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله، رحمهم الله جميعاً.
وله حفظه الله مواقف مشرفة في دعم جهاز الهيئة منذ سنين طويلة فقد وقف معها بالتسديد والتصويب، وكان كثير الاتصال والمتابعة لأعمال الهيئة بمنطقة الرياض بل وجهاز الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصفة عامة، وما تشريفه حفظه الله لفعاليات الهيئة إلا دليل واضح على الدعم غير المحدود لرسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ويرى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، في الهيئة صمام أمان لهذه البلاد، حيث تقوم بعملها وفق هدي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ثم الأنظمة والتعليمات .

وينتشر بفضل الله في مدن ومحافظات وقرى المملكة أكثر من خمسمائة مركز تؤدي رسالتها للمجتمع بالنصح والتوجيه والإصلاح ومكافحة الجريمة قبل وقوعها مستخدمين في ذلك أفضل الوسائل وأنجحها مع إدخال التقنية الحديثة المتطورة المعينة بعد توفيق الله على أداء رسالة الهيئة التوجيهية والإصلاحية.
ويؤكد حفظه الله أن الاعتدال والوسطية منهج دولة وحكم، وهو منهج جهاز الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في التعامل مع الآراء والأفكار، لذا أكد توجيهه الكريم على ميزة هذا الجانب، الذي يُظهر حقيقة الدولة والمجتمع السعودي في منهج الوسطية والاعتدال في المملكة منذ وقت مبكر، وعمل على التصدي للفتن وإخمادها بحزم وقوة، والحمد لله.
وأسس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، لمرحلة تدريبية متخصصة لتطوير رجال هيئة الأمر بالمعروف ميدانياً وعلمياً، برعايته توقيع كرسي الملك سلمان بن عبدالعزيز لإعداد المحتسب بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، والذي جاء امتداداً لما تلقاه الرئاسة العامة من دعمه ومساندته؛ لإيجاد بيئة بحثية واستشارية وتدريبية ذات معايير أكاديمية ومهنية متقدمة تستهدف تطوير الممارسات الميدانية للمحتسبين، بما يدعم جهود الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو برنامج علمي متكامل يعزز قدرات ومهارات العاملين في ميدان الحسبة في المملكة، ويعمل على إبراز مكانة المحتسب في الإسلام، وتحديد الاحتياجات التدريبية والمعرفية للقائم بالحسبة في جميع المؤسسات الحسبية والرقابية، مع الإسهام في البحوث العلمية والدراسات المتخصصة في إعداد المحتسب.
ويهدف الكرسي إلى الإسهام في إثراء البحوث العلمية والدراسات المتخصصة في مجال إعداد المحتسب، مع تحديد الاحتياجات التدريبية والمعرفية للقائم بالحسبة في جميع الجهات الحسبية والرقابية، والتواصل العلمي المستمر مع العاملين في ميادين الاحتساب.
وعقب توقيع الرئاسة والجامعة على الكرسي، أوضح خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز- حفظه الله- وكان حاضراً مراسم التوقيع، أهمية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع، لافتاً إلى ضرورة تطبيق شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفقاً لما شرعه الله. مؤكداً أهمية هذا الكرسي، ومشيداً بالجهد التكاملي المبذول من قبل الرئاسة والجامعة الذي سينتج عنه دورات وبرامج عمل تفيد العمل الميداني إن شاء الله تعالى.
ويعمل الكرسي على تحقيق أهدافه من خلال خطة سنوية تتضمن عدداً من المشاريع والبرامج، التي تعزز دوره وتبقيه في مكان الصدارة، وأبرز هذه المشاريع والبرامج:
-       إعداد الدراسات والبحوث النظرية والتطبيقية.
-        دعم المعرفة العلمية المتخصصة من خلال التأليف والترجمة.
-        إعداد وتنفيذ البرامج التدريبية المتخصصة.
-        تنظيم الفعاليات والبرامج العلمية مثل: المؤتمرات, والندوات, وحلقات النقاش.
-         تقديم الخدمات الاستشارية المتخصصة.
-        استقطاب طلاب الدراسات العليا المتميزين وتقديم المنح الدراسية لهم.
-        استقطاب الأساتذة الزائرين، ودعم برامج الاتصال العلمي لأعضاء هيئة التدريس.
ومن الصور التي تجسد عناية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في الأمر بالمعروف تأكيده، حفظه الله، على أنه وضع نصب عينيه «مواصلة العمل على الأسس الثابتة التي قامت عليها هذه البلاد المباركة منذ توحيدها تمسُّكاً بالشريعة الإسلامية الغراء، وحفاظاً على وحدة البلاد وتثبيت أمنها واستقرارها، وعملاً على مواصلة البناء».. وهو ما يعكس خبراته الثرية وتجاربه العميقة وفعاليته الإيجابية في الحكم، حيث عاصر والده المؤسس الملك عبدالعزيز، رحمه الله, ثم إخوته الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله، رحمهم الله، كما يعكس ثقافته في شتى بحور المعرفة ويتجلى ذلك من أحاديثه المباشرة وجمعه بين المعرفة الدينية والتاريخية والسياسية والاقتصادية والأدبية والعلمية ومعرفته بكافة أبناء المملكة من خلال مناطقهم وقبائلهم.
فلقد تربى وترعرع في مدرسة الملك المؤسس الصالح عبدالعزيز بن عبدالرحمن، رحمه الله، حتى أصبح علماً ورمزاً من أعلام ورموز هذه الدولة، وكان مؤازراً وعوناً مسدداً وركناً ركيناً لملوك هذه البلاد بعد عصر المؤسس رحمهم الله جميعاً.
وحرص في الأيام الأولى لتوليه مقاليد الحكم على دعم رسالة جهاز هيئة الأمر بالمعروف ورؤيتها وأهدافها​.​
 ​

​​​

  • مدير الموقع
  • 27/10/1436 01:30 م
  • الحسبة, الأمر بالمعروف,أجر وثواب